العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤٨
فإن قال قائل: فلم كانت الأفعال المعتلّة مكسورة الأوائل نحو: سير و قيل.؟
فالجواب في ذلك أن أصل أوائلها الضم و فيها ثلاث لغات للعرب
و اكسر أو اشمم فاثلاثيّ أعلّ
عينا، و ضمّ جا ك" بوع" فاحتمل
[١] أجودها:
كسر أوائلها، و الثانية بالإشارة إلى الضم من غير تحقيق، و الثالثة و هي أضعفها ضمها على الأصل، و قلب ما يليها واوا نحو قولك: سور و قول و بوع و صوغ الخاتم إلا أن الكسر يستثقل في الواو و الياء فقلبت إلى أول الكلمة و سكنت الواو و الياء فتسلم لانكسار ما قبلها، و أما الواو فتقلب لسكونها و انكسار ما قبلها ياء، و أما من أشار إلى الضم فأرادوا الدلالة على أن أصل أوائل هذه الأفعال الضم، و أما الذي يضم فيحذف الحركة من الواو و الياء و لا ينقلها إلى ما قبلها فتسكن الواو و الياء. و قيل: كل واحدة منهما ضمة فأما الواو فتسلم لانضمام ما قبلها، و أما الياء فتنقلب واوا لانضمام ما قبلها، و كذلك تنقلب إذا كان ما قبلها مضموما في سائر الكلام نحو قولك: موقن و أصله الياء؛ لأنه من أيقنت، و كذلك حكم الواو إذا سكنت و انكسر ما قبلها أن تنقلب ياء في جميع الكلام كقولك:
ميزان و ميعاد، فأصل الياء الواو لأنها من الوعد و الوزن، و إنما اخترنا الوجه الأول و هو نقل الحركة إلى أول الكلمة؛ لأنه أخف في اللفظ إذ كان ذوات الواو
[١] قال ابن مالك في ذلك:
و اكسر أو اشمم فاثلاثيّ أعلّ
عينا، و ضمّ جا ك" بوع" فاحتمل
و قال ابن عقيل في شرحه عليه:
" إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثيا معتل العين سمع في فائه ثلاثة أوجه:
١- إخلاص الكسر، نحو (قيل، و بيع) ...
٢- إخلاص الضم، نحو (قول و بوع) ... و هي لغة بني دبير، و بني فقعس [و هما من فصحاء بني أسد].
٣- الإشمام- و هو الإتيان بالفاء بحركة بين الضم و الكسر- و لا يظهر ذلك إلا في اللفظ، و لا يظهر في الخط ..."
انظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/ ١١٤- ١١٧ (دار الفكر- ط ٢).
و قد عدّ ابن هشام اللغة الثانية لغة شاذة، انظر: شرح جمل الزجّاجي ١٦٤.
و أخطأ المحقق في الحاشية رقم [٢] في الصفحة نفسها [١٦٤] حين نسب- على لسان ابن عقيل- لغة الإشمام لبني دبير و بني فقعس.