العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤١
أعينا، و لو كان في الكلام لجاز أن تقول: أنفسا مكان نفسا يعني أن النفس و العين في المسألتين جميعا يراد بهما الجمع فاكتفى بالواحد فيه لدلالة الكلام عليه على الإرادة و إن شئت جمعت مثل هذا على الأصل، و إنما جاز الجمع ها هنا و لم يجز فيما بعد العشرين أن تميز بلفظ الجمع أن عشرين قد حصل فيها مقدار العدد و الفعل يجوز أن يكون للواحد و الجمع، فذكر ذلك بلفظ الجمع ليدل بذلك أن الفعل لجماعة و لا يجوز إدخال الألف و اللام في النفس و العين لأنهما منصوبان على التمييز و قد بينا فيما تقدم أن التمييز لا يكون إلا نكرة و أما قوله تعالى:
وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً [الكهف: ١٨/ ٢٥]، فذكر أبو إسحاق الزجّاج أن سنين نصب على البدل من الثلاث مئة [١] قال و لو نصبت السنين على التمييز لكانوا قد لبثوا تسع مئة سنة و أكثر من ذلك و الدليل على
يشرح ما جاء في الكتاب و دليلنا على ذلك قوله:" قال و مما جاء في الشعر على لفظ الواحد ...، قال و مثل هذا في الكلام قوله تعالى ..." و هو يقصد ذلك سيبويه ذلك أن كلامه بعد القول هو لسيبويه الذي يقول:
" ... و مما جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجميع:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا
فإن زمانكم زمن في خبيص
و مثل ذلك في الكلام قوله سبحانه و تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً ... و قررنا به عينا و إن شئت قلت أعينا و أنفسا ..." انظر الكتاب ١/ ١٠٨ (بولاق).
[١] قال القيسي في مشكل إعراب القرآن:
" و قال الزجاج: (سنين) في موضع نصب عطف بيان على ثلاث". ٢/ ٤٠
و جاء في تفسير القرطبي أن الجمهور قرأها بتنوين مئة و نصب سنين ...، و قرأ حمزة و الكسائي بإضافة مئة إلى سنين، و ترك التنوين، كأنهم جعلوا سنين بمنزلة سنة إذ المعنى بهما واحد ... و قال الفراء و الكسائي و أبو عبيدة: التقدير: و لبثوا في كهفهم سنين ثلثمئة ... ١٠/ ٣٨٧.
و قال الزجاج: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً جائز أن يكون (سنين) نصبا، و جائز أن تكون جرا، فأما النصب فعلى معنى فلبثوا في كهفهم سنين ثلاثمئة، و يكون على تقدير آخر (سنين) معطوفا على ثلاث عطف البيان و التوكيد، و جائز أن تكون (سنين) من نعت المئة، و هو راجع في المعنى إلى ثلاث ...
و يجوز- و هو الأجود عندي- أنه إخبار عن اللّه أخبرهم بطول لبثهم". معاني القرآن و إعرابه ٣/ ٢٧٨- ٢٧٩.
و انظر أيضا: كشف المشكلات و إيضاح المعضلات ٢/ ٧٥٣.