العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٧
قيل: أما قولهم حسبت ذاك ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون ذاك إشارة إلى المصدر [١] كأنك قلت: حسبت ذاك الحسبان، و كل فعل يجوز أن يقتصر على فاعله إن شئت عديته إلى المصدر أو الظرف أو الحال، فلما كان ليس يراد به المبتدأ حتى تحتاج إلى خبر جاز قولك:
حسبت ذاك فجرى مجرى حسبت فقط.
و الوجه الثاني: أن ذاك يعبر عن الجملة، فلما صار عبارة عن الجملة جاز أن يكتفي به عن المفعولين، ألا ترى أن القائل يقول: زيد منطلق/ فتقول له: قد بلغني ذاك، تريد به ما تقدم من الجملة، و أما [٢] اقتصارهم ب (إن) و ما بعدها عن المفعولين فلأن (إن) تدخل على المبتدأ و الخبر كدخول ظننت عليهما فلما حصل بعد (إن) ما تقتضيه هذه الأفعال استغنى الكلام بذلك؛ لأن الفائدة قد حصلت، و صار دخول (إن) لتوكيد الظن، و أما إذا أسقطت لفظ الجملة بعد (إن) و جئت بلفظ المصدر لم يجز الاقتصار على ذلك؛ إذ كانت ليست في لفظ الجملة و إنما هو اسم مفرد، و قد بينا أن هذه الأفعال لدخولها على المبتدأ و الخبر لا يقتصر بها على مفعول واحد، و في إيجاب المفعولين بعد هذه الأفعال علّة أخرى، و هو أن قولك:
حسبت زيدا منطلقا قد بينا أن الحسبان قد وقع في الانطلاق، فلو اقتصرت على ذكر الانطلاق لم يعلم لمن هو، و لو ذكرت زيدا وحده كنت قد أتيت باسم لم يقع فيه شك فاقتصرت عليه، و لا يجوز أن تأتي بلفظ لا فائدة له فصار كل واحد من المفعولين لا بد له من الآخر فاعرفه.
فإن قال قائل: فلم صار بعض هذه الأفعال قد يجوز أن تتعدى إلى واحد مرة و إلى اثنين و هو ظننت، و رأيت، و علمت، و وجدت، و القسم الثاني ليس له إلا طريقة واحدة؟
[١] انظر الأصول ١/ ١٨١ فقد أشار ابن السرّاج إلى ذلك و تحدث عنه.
[٢] في الأصل: و ما.