العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٨
قيل له: لأن حسبت، خلت، قد علمت أن بابها الشك، و هو التعدي إلى مفعولين، و حوّلت ظننت من باب الشك إلى باب التهمة إذ كان ذلك إخراجا لها عن أصلها، و جواز هذا المعنى في واحدها يغني عن سائرها، فلهذا خالفت ظننت أخواتها، فأما علمت، و رأيت، و وجدت، فاستعملت على المعنيين اللذين ذكرناهما في الشرح فجاز أن يختلف عملهما لاختلاف معناهما [١].
و أما الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين إذا لم يسم فاعلها نحو: أعلمت، و أريت، و أنبئت، و نبّئت، فالأصل: علم و رأى و نبأ و نبّأ فلما دخلت عليها الهمزة و شددوا عين الفعل صارت متعدية إلى ثلاثة مفعولين، و قد بينا أن المفعول كان في الأصل فلم يجز إلا تعديتها، كان أبو عثمان المازني [٢] يجيز الاقتصار على المفعول الأول كقولك:
أعلمت زيدا [و تنبأت و على هذا القياس يجوز ذلك في ثاني الأفعال ليجري الأمر فيها مجرى واحدا [٣]. و اعلم أن أعلمت] [٤] إذ لم تسم الفاعل فيها ثم وسطتها بين المفعولين فالقياس فيها ألا تلغى [٥] كإلغاء ظننت لأنها قد صارت بالنقل الذي دخل فيها بمنزلة الفعل المتعدي في الحقيقة، ألا ترى أنك إذا قلت: أعلمت زيدا عمرا خير الناس، فقد أوصلت إلى زيد علما، كما أنك إذا قلت: أعطيت زيدا درهما، فقد أوصلت إلى زيد درهما فلهذا خالفت باب ظننت و أخواته فاعلمه.
[١] في الأصل: معناها.
[٢] هو: أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني (ت ٢٤٨ ه)، و قد اختلف في اسم أبيه و تاريخ وفاته، أخذ عن الأخفش. انظر: طبقات الزبيدي ٩٢، و الإنباه ١/ ٢٤٦، و البغية ٢٠٢، و كتاب (أبو عثمان المازني و مذاهبه في الصرف و النحو)، لرشيد عبد الرحمن العبيدي.
[٣] في الأصل: واحد.
[٤] كتبت في الأصل على الهامش.
[٥] نقل ذلك السيوطي معزوا إلى الورّاق (كما صرّح به الورّاق في علله) في كتابه الأشباه و النظائر (باب ذكر ما افترق فيه باب ظن و باب أعلم) ٤/ ٤٤ مؤسسة الرسالة.
و هذا المذهب أيضا أخذ به ابن السرّاج حيث أجاز الاقتصار على المفعول الأول مطلقا، انظر: شرح الكافية للاستراباذي ٢/ ٢٧٦، و انظر: الهمع، جواز حذف المفاعيل أو بعضها: ٢/ ٢٥٠ (دار البحوث العلمية)