العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٠
قيل له: يجوز أن يكون الذي أحوج إلى ذلك [أن] [١] الأسماء النكرات تنعت بالجمل، فجاؤوا [٢] باسم يحتاج أن يوصل بالجمل و هو في نفسه معرفة بالألف و اللام أي (الذي) و الجملة توضحه فتوصلها ب (الذي) إلى أن صارت الجملة في المعنى كالنعت للمعرفة فهذا الذي أحوج إلى ما ذكرناه، و حملت (من و ما و أي) على (الذي) و لم يصح الوصف بها؛ لأنها لا معنى لها في نفسها و لا فيها ما يدل على العهد كالألف و اللام في (الذي) [٣] فجرت مجرى الأسماء الأعلام و سنبين أحكام النعوت في بابها و أنه لا ينبغي أن ينعت إلا بفعل أو باسم فيه معنى الفعل و الأسماء الأعلام خالية من ذلك فلهذا لم ينعت بها و لا بما جرى مجراها.
باب الحروف التي تنصب الأسماء و النعوت و ترفع الأخبار
فإن قال قائل: لم وجب أن تنصب هذه الحروف الاسم و ترفع الخبر، هلّا رفعت الاسم و نصبت الخبر؟ و بالجملة لم وجب أن تعمل؟
فالجواب في وجوب عملها: أنها حروف تختص بالاسم و لا تدخل على الفعل و بعضها يحدث معنى في الاسم، و أواخرها كأواخر الفعل الماضي، فلما شاركت الفعل في لفظها و لزومها [٤]/ الاسم وجب أن تعمل عمله، و الذي أوجب لها أن تعمل عملين الرفع و النصب [٥] أنها عبارة عن الجمل و ليس لها معنى في العبارة
[١] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
[٢] في الأصل: فجاءوا.
[٣] جاء في الأزهية أن الألف و اللام دخلت على (الذي) للتعريف، و يرى ابن هشام أن الألف و اللام فيها زائدة لازمة على القول بأن تعريفها بالصلة. و للتفصيل انظر الأزهية: ٣٠١ باب الأصل في (الذي) و اللغات فيها. و المغني: ١/ ٥٢.
[٤] سبق الزجّاجي الورّاق إلى هذه العلّة حين قال:" و لم وجب أن تنصب (إنّ) الاسم؟ فالجواب في ذلك أن يقول: لأنها و أخواتها ضارعت الفعل المتعدّي إلى مفعول، فحملت عليه فأعملت إعماله لمّا ضارعته، فالمنصوب بها مشبّه بالمفعول لفظا، و المرفوع بها مشبّه بالفاعل لفظا ...". الإيضاح ٦٤.
[٥] و هذا ما ذهب إليه البصريون، أمّا الكوفيون فيجعلون الخبر باقيا على رفعه قبل دخولها انظر الإنصاف ٨٢ المسألة [٢٢] ، (ط ليدن).