العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٢٥
فإن قال قائل: من أين زعمتم أن الأصل في جميع هذه الظروف أن يكون الفعل متعديا إليها بتوسط حرف الجر؟
قيل له: لأن الأفعال التي تتعلق بها و تنصبها غير متعدية، كقولك: قمت يوم الجمعة، و قمت لا يتعدى، و لما كانت الأفعال لا تتعدى تعدت بحرف الجر، فكانت هذه الظروف مفعولا فيها في الحقيقة وجب أن يكون الأصل قمت في يوم الجمعة، فحذف حرف الجر لما ذكرناه، و وصل الفعل.
فإن قال قائل: أ ليس الحال مفعولا فيها، فهل تقدر تقدير حرف الجر فيها كتقديره في الظروف؟
قيل له: الحال و إن كانت في معنى المفعول فليس حرف الجر مقدرا فيها كتقديره في الظرف فتحل الأفعال فيه فتنصبه، و الحال هي الاسم التي هي منه فاعلا كان أو مفعولا أو مجرورا كقولك: جاء زيد مسرعا، فالمسرع هو زيد، و ليس بظرف، فوجب أن يكون (مسرع) ليس بظرف له و لكنه مشبه بالظروف، إذ كانت الحال تذكر على طريق توقيف الفعل و تبينه، و كيف وقع، كما يبين الظرف إن وقع مشابهة الحال للظروف، فقيل مفعولا فيها على التشبيه بالظروف، لأن حروف الجر مقدرة فيها، ألا ترى أنه لا يجوز إظهاره بحال، و الظروف إذا كني عنها ظهر حرف الجر مع المضمر كقولك: قمت يوم الجمعة، فإذا أضمرت قلت: قمت فيه، و الحال لا يصح فيها هذا فجرت مجرى قولنا:
إن زيدا مفعول به، ليس قولنا: ضربت زيدا مقدرا معه حرف الجر و لكنه محمول على هذا المعنى، و كذلك الحال لما شبهت بالظروف قيل مفعول فيها؛ لأن حرف
- و مختصة، فكما أن الفعل غير المتعدي لا يتعدى إلى زيد و عمرو، كذلك إلى هذا النحو من الأماكن". انظر التعليقة على كتاب سيبويه ١/ ٢١٦.
[١] في الأصل: فشابهه.
[٢] انظر التعليقة على كتاب سيبويه ١/ ١١٨- ١١٩.