العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٨٧
و أما الكاف التي للتشبيه فتكون حرفا و اسما، فإذا كانت اسما قدرتها تقدير (مثل) و جاز أن يدخل عليها حرف الجر كقول الشاعر [١]:
و صاليات ككما يؤثفين
...
فالكاف الأولى حرف الجر، و الثانية اسم.
و اعلم أن كل حرف من حروف الجر له معنى.
فأما (من) فتقع في أربعة مواضع [٢]: أحدها: أن تكون لابتداء الغاية كقولك:
مررت من الكوفة إلى البصرة، أي ابتداء سيري كان من الكوفة.
و الثاني: أن تكون للتبيين كقوله عز و جل: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [٣] [الحج: ٢٢/ ٣٠]، لأن سائر الأرجاس يجب أن يجتنب فدخلت من لتبيين المقصود بالاجتناب من الأرجاس.
و الثالث: أن تدخل مع النكرات لنفي الجنس كقولك: ما جاءني من رجل، و فائدة دخولها أنك إذا قلت: ما جاءني رجل، احتمل أن يكون معناه رجل
[١] و هو لخطام المجاشعي و جاء في الكتاب ١/ ٣٢، ١/ ٤٠٨، ٤/ ٢٧٩، و المقتضب ٢/ ٩٧ و ٤/ ١٤٠، ٤/ ٣٥٠، و في شرح أبيات إصلاح المنطق ٤٤٦، و في شرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ١٣٨ و ورد عنده برواية أخرى:
و غير سفع ككما يؤثفين.
و الخصائص ٢/ ٣٦٨، و أسرار العربية ٢٥٧، و شرح شواهد إيضاح الفارسي، لعبد اللّه بن برّي ٦١١، و جاء في حاشيته نسبة لبعض المصادر أن البيت لهميان بن قحافة، و شرح المفصل ٨/ ٤٢، و شرح الكافية لابن جماعة ٤٦١ و الكاف عنده زائدة للتشبيه، و في مغني اللبيب ٢٣٩، و الارتشاف ١/ ١١٨، و شرح شواهد المغني للسيوطي ١/ ٥٠٤ شاهدا على يؤثفين- و جاء أخيرا في الخزانة ٢/ ٣١٣ و أضاف البغدادي أن الكاف الثانية يمكن أن تكون مؤكدة للأولى، و خطّأ من عدّ البيت من الرجز و نسبه إلى عدم معرفة العروض، و البيت عنده من السريع.
[٢] فصّل ابن هشام القول في ذلك، انظر المغني ٣٥٣- ٣٥٨. (دار الفكر ط ١).
[٣] في الأصل: و اجتنبوا. و الآية: ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.