العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٩٨
فإن قال قائل: فما الفرق بين تسمية المذكر بمؤنث على ثلاثة أحرف و بين تسميته بما زاد على الثلاثة؟
فالجواب في ذلك: أن ما كان على ثلاثة أحرف ينصرف متحرك الأوسط كان أو ساكنا، و لا ينصرف ما زاد على الثلاثة أحرف كرجل سميته بقدم، فإنه ينصرف و لو سميته بعقرب لم ينصرف، و الفصل بينهما أن المؤنث إذ كان على ثلاثة أحرف فسمي مذكرا فإنه ينتقل عن حكم التأنيث بالكلية و يصير إلى المذكر، و الدليل على ذلك أنك لو صغرته بعد التسمية لم ترد الهاء فيه و لو كان حكم التأنيث فيه باقيا لظهرت هاء التأنيث في التصغير، فهذه الدلالة علمتنا أنه قد انتقل عن حكم التأنيث و صار مذكرا، و أما ما زاد على ثلاثة أحرف و هو مؤنث فإن الحرف الرابع جعل مثل هاء التأنيث، و الدليل على ذلك أنك لو صغرت عقربا قبل التسمية و بعدها لم [يثبت] فيهما هاء فعلمنا أن الحرف الرابع قد أجري مجرى حرف التأنيث، فإذا سميت به مذكرا فإنك سميته بما فيه علامة التأنيث فلذلك لم ينصرف و فارق حكم الثلاثة/.
و اعلم أن ما عدل عن العدد نحو: أحاد و مثنى إلى معشر و عشار ففي منع صرفه وجوه:
أحدها: قد ذكرناه في الشرح.
و الثاني: أنه عدل عن اللفظ و المعنى فقام هذا العدل مقام علتين، و الدليل على أنه عدل عن معناه أنه لا يستعمل في موضع ما يستعمل فيه الأعداد غير المعدولة
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] في الأصل: و ثنا.