العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٤
يعرف بما يضاف إليها، فإذا قلتم: زيد خلف عمرو، و عرفت هذه الجهة المخصوصة بعمرو فاختصت به من بين سائر الأشخاص، فإذا قلت: زيد حيث عمرو، تخبر عنه أنه في مكان عمرو و مكان عمرو مبهم يجوز أن يكون خلفه [١] و قدامه و في جميع أقطاره، فلم يخرج بهذه الإضافة إلى أن يختص جهة دون جهة، فوجب بهذا المعنى أن يضاف إلى جملة؛ لأن الجمل تتضمن معنى الفعل فتصير (حيث) مختصة فتتعين. ألا ترى أنك لو قلت: رأيتك حيث قام زيد، اختصت حيث موضع القيام، فلما صارت الجملة تفيد فيها تخصيصا أضيف/ إليها و لم تضف [١] إلى اسم مفرد إذ كان لا يختص. و إن شئت قلت إن (حيث) لما كانت مبهمة في المكان كإبهام (إذ) في الزمان، فمن حيث جاز إضافة (إذ) إلى الجملة جاز إضافة (حيث) إليها لاشتراكهما في الإبهام [٢]. فإن قال قائل: فلم جاز الضم في (حيث) و خالفت (أين و كيف)، و قبل آخر كل حرف منهما ياء؟
قيل له: إن (حيث) قد أشبهت (قبل و بعد) من جهة و هو ما بيناه، و هو أن أصل (حيث) أن تضاف إلى اسم مفرد كإضافة أخواتها من الظروف فلما منعت ما تستحقه من الإضافة و أضيفت إلى الجمل أشبهت (قبل و بعد) من حيث حذف منهما المضاف إليه، فمن هذا الوجه حرك آخر (حيث) بالضم، و إن كان الضم في (حيث) لالتقاء [٣] الساكنين و في (قبل و بعد) لاستحقاق ذلك و من كسر في (حيث) فعلى [أصل] [٤] ما يجب من التقاء الساكنين و لم يحفل بالياء [٥].
[١] مكررة في الأصل.
[٢] انظر الأشباه و النظائر ٢/ ٤٣٤ ذكر ما افترق فيه إذ و إذا و حيث (مطبوعات المجمع).
[٣] في الأصل: لاتقاء.
[٤] كتبت في الأصل على الهامش.
[٥] قال ابن هشام في المغني:" وطيء تقول: حوث، و في الثاء فيهما: الضم تشبيها بالغايات، لأن الإضافة إلى الجملة ...، و الكسر على أصل التقاء الساكنين، و الفتح للتخفيف" ١/ ١٤٠، و انظر حاشية الدسوقي ١/ ١٤٢- ١٤٣.