العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٣
الاسم المجرور إنما يحسن أن تقيمه مقام الفاعل بأن تقدره تقدير اسم غير مجرور، كأنك قلت: أذهب زيد، إذا كانت الباء و الهمزة تقومان مقاما واحدا، فلما كان المجرور يحتاج إلى تقدير فعل كما تحتاج الظروف و المصادر استوى حكمها، فلهذا صارت بالخيار. و إن كان مع المجرور اسم ليس بظرف و لا مصدر لم يجز أن تقيم المجرور مع حرف الجر مقام الفاعل كقولك: أعطي بزيد درهم، فإنما لم يجز ذلك؛ لأن الدرهم مفعول يحتاج إلى ضرب من النقل فوجب إذا ذكر الفاعل أن يستعمل ما لا يحتاج إلى نقل إذ كان أسبق في الحكم مما يحتاج إلى نقل فلهذه العلّة لم يجز أن تقيم الظروف و المصادر مقام الفاعل إذ كان معها مفعول [١] غير مستعمل بحرف جر إذ كانت المصادر و الظروف/ تحتاج إلى نقل، و المفعول به لا يحتاج إلى نقل.
و اعلم أن المتعدي إلى مفعولين ينقسم قسمين أحدهما: أن تدخل على المبتدأ و الخبر نحو ظننت و أخواتها، و الآخر: أ لا يدخل على المبتدأ و الخبر نحو أعطيت و كسوت [٢]، و امتحانها بأن تسقط الفعل و إن كان ما بقي من المفعولين يصح منه كلام فهو القسم الأول ألا ترى أنك إذا تقول: ظننت زيدا أخاك، فحذفت ظننت جاز [٣] أن تقول: زيد أخوك، فإذا قلت: أعطيت زيدا درهما، ثم حذفت أعطيت، فالوجه أن تقيم مقام الفاعل المفعول الأول كقولك: أعطي زيد درهما، و إنما كان الاختيار هذا؛ لأن المفعول الأول فاعل في المعنى لأجل المفعول الثاني؛ لأنه أخذه فوجب أن تقيم مقام الفاعل من هو فاعل في الحقيقة، إلا أنه يجوز أن تقيم الثاني مقام الفاعل إذا لم يشكل أنه مأخوذ كقولك: أعطي درهم زيدا، و إنما جاز ذلك لاشتراكهما في الفائدة و إن الفعل تعدى إليهما على طريقة
[١] في الأصل: مفعولا.
[٢] انظر الكتاب ١/ ٣٧- ٤١ (هارون) هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين.
[٣] في الأصل: و جاز.