العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٩
ففيه وجهان:
أحدهما: يختاره المبرد، و هو أن يكون الأول مضافا إلى عدي كإضافة الثاني إليه ثم حذفه فبقي منصوبا على نيّة الإضافة.
و أما سيبيويه فيجعل الاسم الأول هو المضاف إلى عدي لاعتماد الكلام عليه، و يصير تيم الثاني حشو الكلام، فكأنه مع الأول مضاف إلى الثاني، و انتصب الثاني بوجود لفظ الإضافة فيه و الأول مضاف في الحقيقة، و أما ابن أم و ابن عم فمن فتحهما بناهما، و الذي أوجب لهما البناء تضمنهما لحرف الجر و كثرة استعمالهما، و وقوعهما موقع ما يجب له البناء نحو: يا زيد، و يا عمرو، فلاجتماع هذه المعاني يبنى [و اكتفى بالمعنى على إضافة اللفظ و ذلك أن اللام تقتضي ذلك لا محاله فأغنى هذا المعنى عن إضافتها في اللفظ]، و أما من كسر فالوجه فيه ما ذكرناه من جعل الاسمين اسما واحدا، فلما صار بهذه المنزلة جريا مجرى غلام، و صاحب، و تجتزيء بالكسرة، و كذلك تحذف يا ابن أم و يا ابن عم.
باب الترخيم
اعلم أن الترخيم لا يستعمل إلا في النداء؛ لأنه باب حذف،/ ألا ترى أن المنادى المفرد قد حذف منه التنوين و الإعراب، فلما جاز حذف التنوين منه و الإعراب جاز أيضا حذف بعض حروفه استخفافا لدلالة ما بقي عليه.
[١] إذا عدنا إلى المقتضب ٤/ ٢٢٧- ٢٢٩ نجد أن الأجود عند المبرد، و إن أجاز الوجهين- أن يكون الأول مرفوعا، و هذا يناقض ما نسبه إليه الورّاق.
[٢] في الأصل: مضافا.
[٣] كتبت في الأصل على الهامش.
[٤] جاء في شرح المفصل:" يا ابن أم و يا ابن عم، بالفتح و قد قرأ به ابن كثير و نافع و أبو عمرو ... و قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي (يا ابن أم) بالكسر ...". ٢/ ١٣