العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢١٣
إنما يقع عليه العقل فقط، فلذلك كان النصب أقوى، و أما قولهم: كلّ رجل و قرينه فهو إضمار ليكن كل رجل مع قرينه، و الأحسن إظهار الفعل إلا أن العطف جعل كالعوض منه، و كذلك ما ينصب في هذا الباب فهو معطوف أو مكرر، و لا يجوز إظهار الفعل نحو قولك: رأسك و الحائط، و الأسد الأسد، و ما أشبه ذلك لما ذكرناه من التكرار و العطف عوض عن الفعل، فلم يجز إظهاره مع وجود العوض منه، و أما قولهم: المرء مجزى بعمله إن خيرا فخير و إن شرا فشر، فإنما اختير النصب في الأول بإضمار (كان) لكثرة دورها في الكلام، لأنها عبارة عن جميع الأفعال، ألا ترى أنك تقول: قام زيد، فيقول القائل: قد كان ذلك، فلهذا وجب أن تضمر كان، و إنما كان إضمارها مع اسمها أولى من إضمارها مع خبرها، لأن الخبر منفصل من الاسم و الاسم متمكن في الفعل فهو معه كالشيء الواحد، فصار إضمارها مع اسمها أولى من إضمارها مع خبرها، و كلما خف الإضمار كان أولى من كثرته، و إنما لم تقدر (كان) بمعنى وقع و حدث و إن كان جائزا؛ لأن كان التي بمعنى وقع و حدث فعل حقيقي بمنزلة ذهب و ضرب، و ليس ككثرة (كان) التي للعبارة عن الجمل، فلهذا كان الاختيار في الأول النصب، فأما الذي هو [مرتبط ب] الفاء فإنما اختير فيه الرفع؛ لأن الفاء/ التي تقع جوابا للجزاء إنما تدخل ليليها المبتدأ و الخبر، و إنما وجب ذلك؛ لأن جواب الخبر إذا كان فعلا لم يحتج إلى الفاء؛ لأن (أن) تعمل فيه، فإذا كان خبرا و مبتدأ لم يجز ل (إن) أن تعمل في الأسماء، فلو جئنا بالمبتدأ و الخبر فجعلنا جوابا للشرط لم يعلم تعلقه به؛ لأن الجمل قائمة بأنفسها فاحتاجوا إلى حرف يعلق الجملة بالشرط
[١] وردت في كتب النحو: كل رجل وضيعته. انظر الكافية شرح الاسترباذي ١/ ١٩٨.
[٢] انظر الكتاب باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف ١/ ١٣٠ (بولاق)، و أصول ابن السرّاج ٢/ ٢٤٨.
[٣] زيادة ليست في الأصل.