العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٠
لاستثقاله، و الضم أثقل منه، فلم يبق إلا الفتح و هو مع ذلك أخف الحركات، و لم يجر تحريك الياء لأنها لو حركت انقلبت ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، و ذلك يؤدي إلى الجمع بين ساكنين لأن الألف لا تكون إلا ساكنة، فلما [١] كان تحريك الياء لا يسلم لها، سقط حكمه و وجب تحريك ما ذكرناه.
و أما (كيف) فسؤال عن حال، و هو ينوب عن حرف الاستفهام، و يتضمن معنى حرف الشرط، و إن لم تجزم ك (متى) و (أين) لعلّة سنذكرها، فلما تضمن معنى الحرف وجب أن يبنى على السكون (كأين) و علّة تحريكه كعلّة (أين).
فإن قال قائل: فلم صارت (متى و أين) تدخل عليهما حروف الجر و لا تدخل على (كيف)، و قد تشاركت فيما ذكرتم [٢]؟
فالجواب في ذلك أن (كيف) هي الاسم الذي بعدها و ذلك أن قول القائل:
كيف زيد؟ معناه أ صحيح زيد أم سقيم [٣]، و الصحيح و السقيم هو زيد، فلما كان دخول حرف الجر على ما نابت عنه (كيف) لا يجوز فكذلك لا يجوز دخول حرف الجر على (كيف)، ألا ترى أنك لا تقول أ من صحيح زيد [٤]، و كذلك لا تقول: من كيف زيد.
فأما (أين و متى) فإنهما نائبان عن قولك: أ في الدار زيد؟ و في أي وقت يخرج زيد؟ فلما نابتا عما يدخل عليه [حرف] [٥] الجر دخل عليهما.
[١] في الأصل: فلم.
[٢] استدل ابن هشام على اسمية (كيف) من عدة أمور منها: دخول الجار عليها بلا تأويل في قولهم:" على كيف تبيع الأحمرين". المغني ١/ ٢٢٥. ثم عاد في تنبيهاته و في حديثه عن قوله تعالى: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ حيث قال:" لا تكون (كيف) بدلا من الإبل، لأن دخول الجار على (كيف) شاذ، على أنه لم يسمع في إلى، بل في على ..." ١/ ٢٢٧.
[٣] انظر أيضا المغني ١/ ٢٢٥.
[٤] الأصل أ صحيح زيد ثم دخلت (من) و قدمت الهمزة لأن لها الصدارة.
[٥] كتبت على الهامش في الأصل.