العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢١٠
و لا يرخم من الأسماء إلا ما يستحق البناء، فأما ما جرى في النداء على أصله في النصب فلا يجوز ترخيمه؛ لأنه في النداء بمنزلته في غير النداء فإن اضطر شاعر جاز أن يرخم الاسم في غير النداء، و يحمل ذلك في غير النداء على طريق التشبيه، و إنما صار في الترخيم المختار أن يحذف آخره و يبقى ما قبله على حركته أو سكونه؛ لأن الاسم في الحقيقة موضع الحذف، و إنما يحذف هذا الموضع فقط، فوجب أن يبقى ما قبله على أصله ليدل ذلك على المحذوف، و إنما لم يجز ترخيم ما كان على ثلاثة أحرف مما ليس في آخره الهاء، لأن الغرض في الترخيم تخفيف، و في الأسماء ما هو على سبعة أحرف و هو نهاية بنائها، و أقلها ما كان على ثلاثة أحرف، و إنما نحط السبعة حتى نبلغ بها إلى الثلاثة، فلما كانت الثلاثة نهاية في الحقيقة لم ترخم، و أما ما كان ثالثه الهاء فإنما جاز ترخيمها؛ لأن الهاء ليست من بناء الاسم، و إنما هي بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فلما كانت في المعنى منفصلة جاز حذفها، و أما المبهم فلا يجوز ترخيمه، لأنه و إن كان معرفة فهو في الأصل من نعت، أي: فلما كان في المعنى نعتا صار غير منادى، فلهذا لم يرخم، و إن شئت قلت: إنه لما كان نعتا للاسم ثم حذفت المنعوت قبح ترخيمه، لأن ذلك يكون إجحافا به، و أما الجمل فلا يجوز ترخيمها لأنها تحكى، و ذلك أنك لو رخمتها بطلت حكايتها، و أما ما كان في آخره ألف و نون زائدتان فإنما حذفا معا في الترخيم لأنهما زيدا معا فجريا مجرى زيادة واحدة، و أما ما كان في
[١] قال سيبويه:" و اعلم أن الترخيم لا يكون في مضاف إليه و لا في وصف لأنهما غير مناديين، و لا ترخم مضافا و لا اسما منونا في النداء من قبل أنه جرى على الأصل". الكتاب ١/ ٣٣٠ (بولاق).
[٢] في الأصل: الحروف.
[٣] جاء في شرح المفصل:" و أما ما يحكى من نحو (تأبط شرا، و برق نحره) و نحوهما فإنه لا يرخم لأن النداء لم يؤثر فيه، و إنما هي جمل محكية، و الترخيم إنما يكون فيما أثر فيه النداء بناء على ما قال سيبويه، و لو رخمت هذا لرخمت رجلا يسمى بقول عنترة: يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... و مع ذلك فإنه لا يجوز لأنها جمل محكية الإعراب لا حظّ للبناء فيها فاعرفه" ٢/ ٢٣- ٢٤ (إدارة الطباعة المنيرية)، و انظر: شرح السيرافي ١/ ٥١٦ (دار المأمون للتراث)، و انظر: الأشباه و النظائر ٢/ ٥٦٥ (مطبوعات المجمع).