العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٤
باب التثنية و الجمع
فإن قال قائل: لم اختلفت التثنية و الجمع هذا الاختلاف [١]؟
فالجواب في ذلك أنه لضرورة أدت إليه، و ذلك أن الاسم المرفوع كان حقه أن يثنى بالواو، لأن الضمير بالواو فيقال: جاءني الزيدون، بفتح ما قبل الواو، و في الجمع الزيدون بضم ما قبل الواو، و كان يجب في الجر أن يقال: مررت بالزيدين، بفتح ما قبل الياء في التثنية و بكسره في الجمع، فيقع الفصل بين تثنية المرفوع و جمعه و بين تثنية المجرور و جمعه باختلاف الحركات، فإذا بنينا المنصوب على هذا القياس لزم أن تقول: رأيت الزيدان، لأن الفتحة من الألف، و لو فعلنا هذا و أردنا الجمع لزم أن ترجع الألف في الجمع كما رجعت الواو و الياء في جمع المرفوع و المجرور، و لو فعلنا هذا لم يقع فصل بين تثنية المنصوب و جمعه لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، فلما كان هذا يؤدي إلى اللبس بين التثنية و الجمع أسقطت علامة المنصوب، و لم يكن بد من حمله إذا ثني أو جمع على المرفوع أو المجرور فكان حمله على المجرور أولى من أربع جهات: أحدها أنّ/ المنصوب و المجرور قد يشتركان في المعنى كقولك: مررت بزيد، معناه: جزت زيدا فلاشتراكهما في المعنى حمل النصب على الجر.
و الجهة الثانية أنهما يشتركان في الكناية [٢] نحو قولك: مررت بك و رأيتك.
و الجهة الثالثة: أن الجر ألزم للأسماء من الرفع، لأن الرفع ينتقل إلى الفعل فكان حمل النصب على الإلزام أولى من حمله على المنتقل.
[١] تحدث الزجّاجي بالتفصيل عن هذه العلّة في باب القول في التثنية و الجمع، انظر الإيضاح ١٢١- ١٢٩، و كذلك تحدث ابن الأنباري في أسرار العربية عن هذه العلّة ٤٧- ٥٩ باب التثنية و الجمع.
[٢] أي إن الضمير في حالتي النصب و الجر واحد.