العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٨
أحدهما: أن الألف نهاية مراتب العدد كما أن الواحد أول المراتب، فما صارا [١] طرفين و لزم في الطرف الأول أن يضاف إلى الجمع وجب في الطرف الآخر أن يضاف إلى الجمع أيضا.
و الوجه الثاني: أن الألف عشرته/ كتسعته على حد ما كان في الواحد ألا ترى أنك تقول: عشرة آلاف، كما تقول: عشرة دراهم، فلما شابهت الألوف الأعداد الأول وجب أن تجمع بعد الثلاثة و العشرة و إنما دخلت الهاء في قولك ثلاثة آلاف؛ لأن الألف مذكر، تقول: هذا ألف، فإن عنيت الدراهم جاز أن تؤنث فنقول: هذه ألف، و ذكر أن بعض الأعداد قد جاء في الشعر مؤنثا، قال الربيع بن ضبغ الفزاري [٢]:
إذا عاش الفتى مئتين عاما
فقد أودى المسرة و الفتاء
فأثبت النون مع مائتين و نصب عاما، و قول الآخر [٣]:
أنعت عيرا من حمير قد نزت
في كل عير مئتان كمرة
و إنما حسن ذلك في المئتين لأن النون تثبت في الوقف لأنها أقوى من التنوين فشبهت بالعشرين لأنها تثنية عقد مثلها، و غير ممتنع في العشرين تنوين سائر الأعداد و نصب ما بعدها، و أما الثلاث مئة و التسع مئة فكان ينبغي في القياس:
[١] في الأصل: صار.
[٢] البيت من الوافر و هو في الكتاب ١/ ٢٠٨- ٢/ ١٦٢، و نسبه ليزيد بن صبّة، و هو في المنقوص و الممدود للفراء ١٨، و في المقتضب ٢/ ١٦٩، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٧١، و في شرح المفصل ٦/ ٢١، و في المساعد ٢/ ٧٠، و في أوضح المسالك ٣/ ٢٢٠، و في الهمع ٤/ ٧٦، و في الخزانة ٧/ ٣٧٩.
[٣] الرجز للأعور بن براء الكلبي في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/ ٢٦٣ و ورد فيه اختلاف في بعض الألفاظ، و هو بلا نسب في الكتاب ١/ ٢٠٨- ٢/ ١٦٢، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٧٠، و في شرح المفصل ٦/ ٢٤.