العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٣
و وجه ثالث: أن علامة التثنية حقها أن تلحق لفظ الواحد، فلما كانت العشرون قد غيرت من لفظ العشرة كرهوا أن يلحقوها لفظ التثنية إذ كانت التثنية لا توجب تغيير الواحد، فكان هذا يؤدي إلى تناقص في اللفظ فعدلوا إلى لفظ الجمع؛ لأن الجمع قد يخالف بناؤه بناء الواحد و إن كان سالما أيضا، ألا ترى أن بنتا، و أختا يثنيان على لفظهما و يجمعان جمع السلامة على خلاف استعمالهما في الواحد نحو قولك: أخوات و بنات، و كان اللفظ أولى بلفظ العشرين من لفظ التثنية لما ذكرناه.
و اعلم أن الثلاثين إلى التسعين يستوي فيهما لفظ المؤنث و المذكر و اكتفي بلفظ المميز كقولك: ثلاثون رجلا، و ثلاثون امرأة، و إنما استوى الأمران فيهما لوجهين:
أحدهما أنّا قد بيّنا أن الفصل بين المؤنث و المذكر غير واجب في الأسماء، لأن الأشياء تقع عليهما، و لكن فصل في بعض الأسماء بضرب من التبيين و ما لم يقع الفصل فيه فهو مبقى على الأصل، و إنما فصل في الأول بين المؤنث و المذكر لأنها أحوال لما بعدها من الأعداد، فلما كان ما ذكرناه من العشرين إلى ما فوقه فرعا لم يجب الفصل بينهما.
و وجه ثان: أن الثلاثين و التسعين يجوز أن تقدر فيها التأنيث و التذكير، فأما علامة التذكير فالجمع بالواو و النون، و أما علامة التأنيث فلأن الآحاد يستعمل للمؤنث بغيرها نحو ثلاث نسوة، فصار إسقاط الهاء من الثلاثين إلى التسعين كالعلامة للتأنيث، فلما اجتمع في الاسم حكم العلامتين لم يحتاجوا إلى لفظ لكل واحد منها إذ مبنى الأعداد بعد العشرة على الاختصار، ألا ترى أنهم ركبوا الاسمين فجعلوهما اسما واحدا طلبا للاختصار، فكذلك اكتفوا بالثلاثين و ما بعده من العقود، و إنما لزمت النون في العشرين إلى التسعين لأنها نون جمع، و نون