العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٤
فجرت الألف و اللام فيه مجرى بعض حروفه فلاجتماع هذه الجهات جاز دخول (يا) عليه.
فأما (الذي) و (التي) فلا يجوز دخول (يا) عليهما و إن كانت الألف و اللام لا يفارقانهما لأنهما صفتان و لم يكثر استعمالهما ففارقتا اسم اللّه تعالى، و كذلك لو سميت رجلا بالحارث، و أبو العباس لم يجز إدخال (يا) عليهما لما ذكرناه في قلة استعمالهما، و لأن الألف و اللام ليستا فيه بعوض من حرف، فقد بان لك اسم اللّه تعالى لم اختص بما لا يشاركه فيه اسم فلهذا جاز أن يختص بدخول (يا) عليه.
و اعلم أنك إذا ناديته تعالى قطعت ألفه يا أللّه اغفر لي، و إنما قطعت الألف لتدل بقطعها أنها في هذا الموضع قد خالفت سائر ما فيه الألف و اللام، لأن هذا اسم قد نودي نداء ما فيه الألف و اللام أصلية فوجب أن يؤتى بلفظها على لفظ الألف و اللام الأصلية ليطابق لفظها الحكم الذي قد اختصت به إن شاء اللّه.
و اعلم أنه يجوز أن تدخل (ما) مشددة آخر هذا الاسم بدلا من (يا) فلهذه العلّة شددت ليكون التشديد بمنزلة يا إذ كانت حرفين فتقول: اللهمّ اغفر لي، فتجري مجرى يا أللّه اغفر لي، و لا يحسن الجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر، و إنما فتحت الميم؛ لأن الحروف أصلها السكون فإذا زدت الميمين و هما ساكنان لم يجز الجمع بين ساكنين، فحركتا الميم الثانية بالفتح لالتقاء الساكنين، و صار الفتح أولى لخفته و ثقل التشديد، و قد حكي عن الفراء أن الميم عوض من قولك: يا اللّه أمّنّا [منك] بخير، فحذفت الياء و بقيت الميم التي في أمّنا مشددة مفتوحة و هذا القول ليس بشيء من وجهين:
[١] في الأصل: يأللّه.
[٢] في الأصل: مما.
[٣] كتبت في الأصل على الهامش.
[٤] و هو رأي الكوفيين، قال الفراء:" .. و نرى أنها كلمة ضمّ إليها، أمّ: يا اللّه أمّنا بخير، فكثرت في الكلام فاختلطت ..." معاني القرآن ١/ ٢٠٣ (دار الكتب المصرية). و انظر الإنصاف المسألة ٤٧ ١٥١ (ليدن).