العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٧٢
و أما إذا قلت في المؤنث (منه) فحركت النون و لم تحركها في التثنية إذا قلت (منتين)، لأن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، فلذلك حركت النون في قولك (منه) و إنما سكنتها في (منتين) لأن علامة التأنيث قد صارت في وسط الكلمة فجاز أن يتوهم فيها غير التأنيث و يجعل بمنزلة أخت، و إنما دعاهم إلى ذلك تحريك نون (من) و قد وجدنا مساعدا إلى تسكينها إذ كانت مبنية و لا يجوز أن تحرك نون التثنية و الجمع و تاء المؤنث في قولك: شاءت، لأن تحريكها إنما يجب في الدرج إذا أدرجت، فلما ثبت لما ذكرناه أنه لا يجوز تحريك العلامات في الوصل، و كانت الحركات لا يوقف عليها وجب إسكانها على ما ذكرناه، و أما (أي) إذا استفهمت بها عن نكرة فإنك تعربها لأنها متمكنة يدخلها الإعراب فوجب أن يلحقها الإعراب علامة للحكاية إذ كانت متمكنة فتقول إذ قال الرجل: رأيت رجلا، أيا يا هذا؟ و أيّين في التثنية، و أيين في الجمع، و كذلك أيان و أيون في الرفع. و اعلم أن بعض العرب يصل و يبقي العلامة و ذلك قليل من ذلك قول الشاعر:
أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟
فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما
و إنما جاز ذلك على التشبيه ب (أي) لاشتراكهما في الاستفهام و الجزاء و الخبر و بعض العرب يوحد من في جميع الجهات فيأتي بالواو و الألف و الياء فيقول: منا للواحد المنصوب و المثنى و المجموع، و كذلك منو، و مني في الرفع و الجر و إن ثني و جمع و إنما جاز ذلك لأن (من) فيها معنى العموم، فلما كانت تقع على الجماعة و لفظها واحد جاز أيضا أن يقع هاهنا هذا الموقع.
[١] الشاهد بلا نسبة في أغلب المصادر و هو في: الكتاب ١/ ٤١١ (هارون)، و المقتضب ٢/ ٣٠٧، و شرح أبيات سيبويه للسيرافي ٢/ ١٨٣، و الخصائص ١/ ١٢٩، و أسرار العربية ٣٩٣، و شرح المفصل ٤/ ١٦ و نسبه لشمر بن الحارث الطائي، و في الارتشاف ٣/ ٧٧، و أوضح المسالك ٣/ ٢٣١، و شرح ابن عقيل ٤/ ٤٣٣، و في الهمع ٦/ ٢٢١، و في الخزانة ٦/ ١٦٧- ١٦٨.
[٢] في الأصل: منوا.