العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٧
نون مشددة نحو: ضربتهنّ، و إنما شددت النون لأنك لما زدت للمذكر حرفين و هما الميم و الواو اختاروا أيضا أن يزاد للمؤنث حرفان لاشتراكهما في الجمع، و لا يجوز تخفيف النون لوجهين:
أحدهما: زوال المعادلة بين المذكر و المؤنث فيما ذكرناه.
و الثاني: أن الاستثقال الذي كان في الواو و الخروج عن نظير الأسماء ليس بموجود في النون فلذلك لم يخفف.
فأما الكاف التي للمخاطب فتفتح للمذكر و تكسر للمؤنث، و إنما اختير الكسر للمؤنث لأن الياء قد ثبتت في بعض المواضع فيها علم التأنيث نحو: أنت تضربين، و الكسر من الياء فلذلك اختير للمؤنث، و لم يكن للضم مدخل ها هنا لأن الفتح يغني عنه، و هو أخف منه في ذلك سقط حكمه ها هنا فإذا ثنيت ضممت الكاف و العلّة في ضمها في التثنية و الجمع كالعلّة في ضمّ التاء في أنتنّ و أنتما، و حكم المؤنث في تشديد النون كحكمه في أنتما فالعلّة واحدة.
و اعلم أن الفصل إنما دخل في الكلام ليبين أن ما بعده خبر و ذلك أنك إذا قلت: زيد هو العاقل، علم بهذا الضمير أن ما بعده خبر و ليس بنعت، فلما كانت صلة لم يجز أن يقع إلا بين كلامين أحدهما محتاج إلى الآخر لأنه إذا كان ما قبله تاما لم يحتج إليه، إذ كان إنما دخل ليبين عن تمام ما بعده، و إنما جعل ضمير المرفوع مختصا بهذا المعنى الأول إذ كان الرفع أول أحوال الاسم، فلما كان سابقا للضمير المنصوب و هو مع ذلك أخف في اللفظ منه كان أقوى في الاتساع و التصرف/ من ضمير المنصوب، و إنما وجب أن يقع الفصل في كل موضع لا يخل سقوطه بمعنى الكلام لأنه لو أخلّ لم يكن فصلا و كان داخلا لمعناه و لافتقار الكلام إليه فلذلك وجب أن يجعل فصلا في كل موضع لا يخل سقوطه بالكلام، فلما كان الفصل يقع بالضمير، و الضمير معرفة لم يجز أن يقع إلا بين