العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٢٩
فإن قال قائل: فكيف جاز أن نقول: يوم الجمعة المال لك، فتنصب يوم الجمعة بمعنى اللام و الظرف مفعول فيه كما أن الحال مفعول فيها، فمن أين اختلفا؟
قيل له: إنما جاز ذلك في الظرف لاحتوائه على الجملة المتعلق بها فصار في هذا المعنى تقديمه و تأخيره سواء، و أما الحال فهي بمنزلة المفعول، و ليس فيها معنى الاحتواء فوجب أن يراعى فيها قوة العامل و ضعفه.
و اعلم أنما قبح من النكرة؛ لأن معناها و معنى الصفة سواء، و ذلك إذا قلت:
جاءني رجل ضاحك، فإنما أخبرنا عن مجيء رجل ضاحك، و لم يجب أن يكون ضاحكا في حال خبرك، فلما اتفق معنى الحال و الصفة كان إجراء الصفة على ما قبلها أولى؛ لأن اختلاف اللفظ لا يوجب اختلاف المعنى، فإذا وجب أن يوفق بين اللفظين، و يكون المعنى كمعنى المختلف كان أولى.
فأما المعرفة فالحال فيها مختلف كحكم الصفة و ذلك أنك إذا قلت: جاءني زيد الظريف، وجب أن يكون الظريف حالا له في حال خبرك، و لو لا ذلك لم يحتج إليها، لأن زيدا معروف، و أما الحال فلا يجب أن تكون في الخبر فاصلة، و لهذا حسنت الحال من المعرفة، و قبحت من النكرة، و قوله: أحسن ما يكون زيد قائما، فأحسن رفع بالابتداء و (ما) مع (يكون) في موضع خبره لأنها مع الفعل مصدر، و لا تحتاج إلى عائد يعود عليها إذا كانت مصدرا لأنها قد جرت في هذا الموضع مجرى (أن) كما لا تحتاج (أن) إلى عائد في قولك: أن يكون قائما أحسن، فكذلك (ما) في هذا الموضع، و عند الأخفش لا بد لها من عائد لأنها أبدا عنده اسم، و إذا كانت اسما فلا بد لها من عائد إليها ففي هذه المسألة لا عائد عليها، إذ هي بمعنى (أن) و هذا يدل على صحة قول سيبويه، و نصب قائم على الحال و العامل فيها فعل تقديره إذا كان قائما أو إذ كان قائما، و إنما وجب إضمار (إذ) و (إذا) لأنهما يدلان على الزمان
[١] قال سيبويه:" ... فأما عبد اللّه أحسن ما يكون قائما فلا يكون فيه إلا النصب، لأنه لا يجوز لك أن تجعل أحسن أحواله قائما على وجه من الوجوه ..." الكتاب ١/ ٢٠٠ (بولاق).