العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٠
كذلك، جاز [١] حمل النعت على الموضع الذي قد عمل فيه عامل واحد و لم يجز حمل النعت على حركة عارضة لما ذكرناه.
فإن قال قائل: كيف جاز أن يكون النعت معربا و المنعوت مبنيا؟
قيل له: لأن المنعوت استحق البناء لعلّة فيه و هو كونه منادى، و أما النعت فليس بمنادى فلم تعرض له علّة البناء فوجب أن يكون معربا رفعته أو نصبته، ألا يرى أن ما لا ينصرف ينعت بالمنصرف إذا لم تعرض فيه علّة تمنع الصرف، و قد بان ذلك أن المنادى و إن كان مبنيا فنعته معرب.
فإن قال قائل: فلم لا يجوز الرفع في نعت المضاف حملا على لفظ المنادى كما يجوز الرفع فيه إذا كان مفردا؟
قيل له: لأن نعت المفرد كان حقه أن يحمل على الموضع لأنه الأصل، و إنما تحمله على اللفظ لاجتماع علّتين إحداهما ما ذكرناه من اطراد الضم في كل مفرد، و الثانية أن يجوز حذف الموصوف و إقامة الصفة مقامه، فلما كانت الصفة المفردة لو حلت محل المنادى ضمت جاز فيها الرفع كما يجوز فيها الضم، و أما الصفة المضافة فليس لها هذا الحكم، ألا ترى أنها لو قامت مقام الموصوف لم تكن إلا منصوبة، فلم يكن لدخول الضم وجه فلزمت وجها واحدا و هو النصب، فأما ما لزمه النصب إذا كان منادى فليس له إلا طريقة واحدة و نعته أيضا لا يجوز فيه إلا وجه واحد و هو النصب كقولك: يا عبد اللّه الظريف، و يا رجلا صالحا، و يا خيرا من زيد.
و اعلم أن حكم المعطوف أن يجري حكمه/ على ما يستحقه لو وليه عامل المعطوف عليه إذ كان شريكا له، فإذا عطفت على المنادى فاعتبره في نفسك فإن كان مفردا وجب له الضم، و كان المعطوف مثله أيضا مضموما، و إن كان مضافا أو نكرة أو مضارعا للمضاف نصب كقولك: يا زيد، و يا عبد اللّه، و يا زيد و رجلا
[١] في الأصل: فإن.