العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٠
فإن قال قائل: فلم زيدت الميم في التثنية؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن التثنية لما كانت توجب تغيير الواحد كثروا اللفظ أيضا بزيادة الميم إذ كانت هذه المكنيات قد تبنى على حرف واحد و أقل الأسماء أصولا يجب أن يكون على ثلاثة أحرف فلذلك زادوا الميم.
و الوجه الثاني: أن القافية إذا كانت مطلقة تبعتها الألف، فلما زادوا على [أنت] و [هو] ألف التثنية جاز أن يتوهم في بعض الأحوال أنها ألف الإطلاق.
و كما قال الشاعر:
يا مرّة بن رافع يا أنتا
أنت الذي طلقت عام جعتا
فزادوا الميم ليزول اللبس، و إنما كانت الميم أولى بالزيادة من بين سائر الحروف لأنها من زوائد الأسماء، و المضمر اسم، فلذلك وجب أن يزاد عليه الميم، فإذا جمعت زدت واوا مع الميم لتكون الواو تحل محل ألف التثنية فتقول: أنتمو و همو، إلا أن هذه الواو تحذف استخفافا لأنه لا يشكل حذفه و يجوز أن يتكلم بها على الأصل، فأما المؤنث فإنه في التثنية لا يختلف طريقها فلذلك استويا فإذا
[١] ورد هذا الرجز بروايات مختلفة منها:
يا أبجر بن أبجر يا أنتا
أنت ...
و:
يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا
...
و استدلوا به على أن الاسم المنادى لما وقع موقع اسم الخطاب وجب أن يكون مبنيا كما أن اسم الخطاب مبني، و جاء البيت في: أمالي ابن الشجري ٢/ ٣٠١، و روايته: يا أقرع بن حابس، و الإنصاف ١/ ٣٢٥، و شرح المفصل ١/ ١٢٧- ١٣٠، و في المقرب لابن عصفور ١/ ١٧٦، و المساعد ٢/ ٤٨٣، و أوضح المسالك ٣/ ٧٢، و الهمع ٣/ ٤٦، و الخزانة ٢/ ١٣٩، و قد نسب هذا البيت وهما للأحوص و قائله هو سالم بن دارة و صوابه: يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا، هذا ما جاء في حاشية ديوان الأحوص الأنصاري ٢١٦.
[٢] في الأصل: أنتموا و هموا.