العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٩
خرجت فإذا زيد قائما [١] فزيد رفع بالابتداء و (إذا) في موضع خبره، و نصبت قائما على الحال، و العامل في الحال فعل تقديره: خرجت فحضرني زيد في حال قيامه، أو فاجأني زيد فتكون (إذا) في موضع نصب بهذا الفعل فإن قال قائل:
فلم لا تكون ظروف الزمان خبرا عن الجثث؟
قيل له: لأن المراد بالخبر فائدة المخاطب و إعلامه ما يجوز أن يجهله فإذا قيل:
القتال [٢] اليوم، فقد يجوز أن يخلو اليوم من القتال، فإذا أخبرت المخاطب بوقوعه في اليوم فقد أخبرته ما كان يجوز أن يجهله، و إذا قلت: زيد اليوم، فالمعنى أن زيدا في اليوم، و نحن نعلم و المخاطب أن زيدا لا يخلو من اليوم حيا كان أو ميتا و كذلك سائر الناس، فلم يصر في الخبر فائدة و ما لا فائدة فيه لا يجوز استعمال الكلام به، فلهذا لم يجز أن تكون ظروف الزمان خبرا للجثث.
فإن قال قائل: فقد يقال: الهلال الليلة، و الهلال جثة، و الليلة ظرف من ظروف الزمان فقد جاز ذلك؟
قيل: إنما يقع هذا الكلام عند توقع حدوث الهلال، فالتقدير: الليلة حدوث الهلال، و الحدوث مصدر حذف [٣]، و أقيم الهلال مقامه توسعا و اختصارا، و كذلك يجوز أن تقول: اليوم زيد، إذا كنت تتوقع قدومه، أي: اليوم قدوم زيد، و الدليل على أن المراد ما ذكرناه أنه لا يجوز أن تقول: الليلة القمر و لا اليوم الشمس لأنهما لا يتوقعان و لا بد من طلوعهما.
فإن قال قائل: فما الذي أحوج أن تجعل العرب في الأسماء أسماء نواقص؟
[١] في الأصل: قائم، و دليل ما أثبته قوله:" ... و نصبت قائما على الحال ...".
[٢] في الأصل: القتلال.
[٣] في الأصل: يحذف.