العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٥٦
أحدهما: بالابتداء، فإذا قدرت هذا التقدير استوت المعرفة و النكرة بعدها إلا أن الأحسن إذا أردت هذا الوجه أن تكرر فتقول: لا زيد عندي و لا عمرو.
ليكون الجواب عن المعرفة خلاف الجواب عن النكرة التي تؤدي معنى الجنس، و لا يكون مفردا؛ لأنه جواب: أزيد عندك أم عمرو؟ و لم يحسن الإفراد؛ لأن هذا الموضع من مواضع (ما)، فاستغنوا بها عن أن يستعملوا ذلك (لا) فلذلك لم يجز إفراد ما بعد (لا) في هذا الموضع، و كذلك حكم النكرة بعدها.
و الوجه الثاني: أن تشبهها بليس فترفع/ الاسم بها، فإذا قدرتها هذا التقدير لم تعمل أيضا إلا في النكرة و إن كانت قد شبهت ب (ليس) فقد حصل لها الضعف بشبهها ب (ليس)، و لم يختلف معناها، فلذلك وجب في العمل أن تلزم طريقة واحدة، أعني أن تختص بالعمل في النكرة دون المعارف، و متى فصل بينها و بين ما تعمل فيه و هي رافعة فالأحسن أن يبطل عملها لما ذكرناه من ضعفها.
و اعلم أنك إذا قلت: لا مسلمين لك، فثبتت النون فعند سيبويه أن (لا) مبنية مع التثنية و الجمع كبنائها مع الواحد، و لم يجز حذف النون و إن حذفت التنوين من الواحد؛ لأن النون أقوى من التنوين، ألا ترى أنها تثبت مع الألف و اللام و التنوين يسقط معهما؟ فقد بان أنه ليس يجب حذف التنوين، و إنما جرت التثنية و الجمع مجرى الواحد في البناء؛ لأن إعرابها الواحد فصار بمنزلته.
و أما أبو العباس المبرّد فيمنع من ذلك و يجعل التثنية و الجمع منصوبين كنصب المضاف، و إنما امتنع من ذلك؛ لأنه لم يوجد في كلام العرب اسمان جعلا اسما واحدا و الثاني مثنى أو مجموع فلهذا امتنع منهما. و قول سيبويه أولى
[١] انظر المغني باب (لا) ٢٦٢- ٢٦٥.
[٢] للتفصيل انظر الكتاب ١/ ٣٤٥- ٣٥٠ (بولاق).
[٣] للتفصيل انظر: المقتضب باب ما يقع مضافا بعد اللام ٤/ ٣٧٣.
و انظر أيضا: ٣٦٤.