العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٠
فإن قال قائل: لم يجب الوقف على السكون و على الإشارة إلى الضم و الكسر [١]؟
قيل له: قد بينا أن الأصل إنما يجب أن يكون بالسكون، و الذي يشير إلى الضم و الكسر، فإنما غرضه أن يبين أن لهذا الحرف حال حركة في الدرج، و بعضهم يروم الحركة.
و الفصل بين الروم [٢] و الإشمام [٣] أن الإشمام إنما يفهمه البصير دون الضرير لأنه عمل بالشفة بعد الفراغ من الحرف، فأما الروم فهو الاختلاس للحركة و هو/ مما يدركه البصير و الضرير، و هذه الثلاثة الوجوه يجوز في كل اسم قبل آخره ساكن، فإن كان قبل آخره متحرك جازت الوجوه الثلاثة فيه و جاز وجه رابع و هو تشديد آخره كقولهم في عمر: عمرّ، و في خالد: خالدّ، و إنما شددوا لأن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا، و قد علموا أن الجمع بين ساكنين لا يجوز في درج الكلام، فإذا شددوا علم بالتشديد أن الحرف الآخر لا بد أن يتحرك في الوصل لسكون ما قبله [٤] و هو التشديد، و التشديد أبين من روم الحركة، فإذا وصلت سقط التشديد، و هو إنما يجوز في المرفوع و يجوز أيضا في المجرور، إلا الإشمام فإنه
[١] انظر للتفصيل المصدر السابق. (الشافية بشرح الجاربردي).
[٢] الروم: هو عبارة عن النطق ببعض الحركات حتى يذهب معظم صوتها، فتسمع لها صويتا خفيا، يدركه الأعمى بحاسة سمعه دون الأصم. أو كما عرفه الداني هو:" تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيفا يدركه الأعمى بحاسة سمعه، ... و يكون عند القراء في الرفع و الضم، و الخفض و الكسر، و لا يستعملونه في النصب و الفتح لخفتهما ...".
[٣] الإشمام: هو عبارة عن ضم الشفتين بعد سكون الحرف من غير صوت، و يدرك ذلك الأصم دون الأعمى.
و يعبر عنه و يراد به خلط حركة بحركة ...، و يطلق أيضا و يراد به خلط حرف بحرف، و قد عرفه الداني بقوله:
" هو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا، و لا يدرك معرفة ذلك الأعمى لأنه لرؤية العين لا غير إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة، و يكون في الرفع و الضم لا غير، و قولنا: الرفع و الضم، و الخفض و الكسر، و النصب و الفتح نريد بذلك حركة الإعراب المنتقلة، و حركة البناء اللازمة.
انظر التيسير في القراءات السبع، للإمام الداني: ٥٩، شرح الشافيه للاستراباذي: ٢/ ٢٧٥، و التمهيد في علم التجويد للجزري ٧٣.
[٤] في الأصل: قبلها.