العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٢
عن الآخر؛ لأن كل واحد منهما اسم للجنس فلا وجه للجمع بينهما/ و أبو العباس أجازه على طريق التوكيد.
فإن قال قائل: فلم خصت بجواز الإضمار قبل الذكر؟
قيل له: لأن المضمر قبل الذكر على شريط التفسير فيه شبهة من النكرة إذ كان لا يفهم إلى من يرجع حتى تفسره، و قد بينا أن نعم و بئس لا يجوز أن يليهما معرفة محضة، فصار الضمير على شريطة التفسير لما فيه الألف و اللام من أسماء الجنس.
فإن قال قائل: فما الفائدة في هذا الإضمار و هلا اقتصروا على قولهم: نعم الرجل زيد؟ قيل له: الفائدة تخفيف اللفظ و ذلك أنهم إذا أضمروا فيها احتاجوا إلى مفسر نكرة منصوبة و هي أخف من معرفة فيها الألف و اللام، فلما كان المضمر لا يظهر و كان ما يفسره خفيفا أضمروا فيها ليخف اللفظ عليهم، و لو اقتصروا على إظهار الفاعل لكان ذلك شائعا.
فإن قال قائل: فهلا ثنوا الضمير و جمعوه كما يثنون الاسم الظاهر نحو: نعم الرجلان الزيدان؟ فالجواب في ذلك: أنهم إنما أضمروا على شريطة التفسير ليخف اللفظ، فلما كان المفسر يثنى و يجمع و فيه دلالة على أن المضمر يجري مجراه استغنوا عن تثنية الضمير بما أظهروا من تثنية المفسر و جمعه فلو ثنوا الضمير
انظر المقتضب ١٢/ ١٤١ حاشية رقم [٢] .
و قد أجاز ذلك أيضا (أي الجمع بين التمييز و الفاعل الظاهر توكيدا) ابن السرّاج و السيرافي و استدلوا على ذلك بقول الشاعر:
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت
ردّ التحية نطقا أو بإيماء
و منعه سيبويه و السيرافي مطلقا، و الورّاق هنا يؤيد المنع.
انظر شرح التصريح على التوضيح ٢/ ٩٥- ٩٦.