العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٩
قدمت زيدا مرفوعا و شغلت الكلام بضميره فمعنى الكلام باق، و إنما رفع بشبه لفظه بالمبتدأ أو الخبر، فلما وجدنا مساغ جواز رفعه؛ لأن فيه تقدير إسقاط تقدير الفعل جوزنا رفعه و حمل في الحكم على معناه، و أما إذا رفعت الاسم بعد حرف الجزاء فلا يجوز أن ترفعه بالابتداء، لأن حروف الشرط ألفاظ تقتضي الفعل فلا يجوز أن يخلو منه، و مع ذلك فلو رفعت الاسم بالابتداء لم يجز جزم الفعل بعده لفصلك بين حرف الشرط و ما قد عمل فيه الاسم، لأن الجازم مع المجزوم كالجار مع المجرور أضعف حالا، فلهذا لم يجز رفع الاسم بالابتداء، و أما الأمر و النهي فليس قبل الاسم حرف يقتضي الفعل حتى يحتاج إلى إضمار فعل، فلهذا فارق الجزاء الأمر و النهي و إن اشتركا في قبح الرفع فيهما.
فإن قال قائل: فبأي شيء يرفع الاسم بعد حرف الجزاء و قد شغلت الفعل بضمير، و هو مفعول في المعنى؟
قيل له: يرفع على إضمار فعل ما لم يسمّ فاعله، كأنك قلت: إن يكرم زيد تكرمه يأتك، و إنما جاز ذلك؛ لأن الفعل إذا لم يسم فاعله لا يتغير معنى، و لو سميت فاعلا لم يكن ينقص عمله فجريا مجرى واحدا؛ فوجب إضمار فعل ما لم يسم فاعله ليصح رفع زيد. فإن قال قائل: أليس/ إذا رفعت زيدا بالفعل المضمر فقد جزمت الفعل الظاهر ب (إن) و قد فصلت بينهما فكيف جاز ذلك و قد امتنعت منه إذا لم يظهر الفعل؟
فالجواب في ذلك أن (إن) عملت في الفعل المضمر و الفعل الظاهر تبيين له و توكيد، و الفصل بين التوكيد و المؤكد و البيان و المبين بشيء يتعلق بالأول جاز، فلهذا حسن جزم الثاني إذا أضمرت الفعل.