العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩٩
تخرج أخرج، فهذا اللفظ يوجب التعيين عن خروجك للذي تخاطبه. فإن قلت إن تخرج يوم السبت أخرج معك، فقد يجوز أن يخرج في غيره من الأيام، و لا يجب عليك الخروج، فلما صارت (متى) فيها عموم للأوقات استعملت في الجزاء و تضمنت معنى حروف الشرط، فلهذا بنيت، و اللّه أعلم.
و اعلم أن المبنيات على قسمين أحدهما أن يبنى الاسم على حركة و الآخر أن يبنى على السكون، فالذي يستحق أن يبنى على حركة كل اسم كان معربا قبل استحقاق البناء نحو: قبل و بعد ألا ترى أنهما كانا ينصبان و يخفضان قبل حال البناء نحو جئت قبلك و بعدك.
و الذي يستحق أن يبنى على السكون كل اسم لم تكن له حال إعراب و لم يقع إلا مستحقا للبناء.
و إنما وجب ذلك لأن ما كان له حال تمكن أقوى في اللفظ مما لا تمكن له، و التمكين يستحق الإعراب فيجب أن يكون ما قرب منه و شابهه أقوى في اللفظ مما بعد منه، و الحركة أقوى من السكون فلهذا وجب ما ذكرناه.
و أما (ما) فبنيت على السكون لأنها لم تقع متضمنة للحرف الذي يوجب له البناء فلهذا لم يزد على السكون.
و أما (أين) فسؤال عن المكان بمنزلة (متى) في السؤال عن الزمان، و هي متضمنة لحرف الاستفهام و الجزاء على ما شرحنا في متى، فاستحقت البناء لأنها لم تقع إلا متضمنة للحرف [و] [١] وجب أن تبنى على السكون إلا أنه التقى في آخرها ساكنان و هما الياء/ و النون و لا يجوز الجمع بينهما فحركت النون بالفتح، فكان الفتح أولى و إن كان الكسر الأصل، لأن الكسر بعد الياء مستثقل فسقط
[١] زيادة ليست في الأصل.