العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩٧
و أما حروف النصب و إن كانت مشبهة بالأفعال فيجوز أن يتأخر ما تعمل فيه عنها كقولك: ليت في الدار زيدا، فلهذا لم يقبح و لم يضر الفصل فيها كما لم يقبح التأخير فيها.
و اعلم أن بعض النحويين يعتقد أن (ما) في قولك: إنما زيد قائم، و ما [١] أشبهها من أخواتها اسم [٢] و موضعها نصب، و الجملة التي بعدها في موضع الخبر، و شبه ذلك بالهاء التي هي ضمير الأمر و الشأن نحو قولك: إنه زيد قائم، و قول هذا الرجل باطل من جهات أنه لو كانت في هذا الموضع اسما و ما بعدها خبر لوجب أن يرجع من الجملة ذكر إلى (ما) فلما [٣] لم يرجع إليها ضمير علمنا أنها زائدة و ليست باسم.
وجه آخر أن ضمير الأمر و الشأن لا يضمر إلا بعد تقدم الذكر و تصير الجملة التي بعدها مفسرة له، إن هذا الضمير إنما يعتمد على الذكر الذي قد جرى فلهذا احتاجوا إلى تفسير و ليس كضمير يختص اسما بعينه. و قولك: إنما زيد قائم، لا يصح الكلام به من غير تقدمة خبر بوجه من الوجوه على أن (ما) نصب ب (أن) فعلم بذلك أن (ما) لا تشبه ضمير الأمر و الشأن لأنه لا يضمر إلا بعد تقدمة الذكر، و تصير الجملة التي بعده مفسرة له.
/ و وجه ثالث أن (ما) إذا أدخلت على (أن) غيّرت معناها و يدخلها معنى التقليل [٤] كقولك: إنما زيد قائم، و هذا [يدل على] [٥] أن (ما) تستعمل إذا
[١] في الأصل: و أما.
[٢] قال ابن هشام:" و زعم ابن درستويه و بعض الكوفيين أن (ما) مع هذه الحروف اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم، و الإبهام، و في أن الجملة بعده مفسرة له، و مخبر بها عنه، ..." المغني ١/ ٣٤٠.
[٣] في الأصل: فلم، و قد و أثبت المناسب.
[٤] أي قصر الاسم الذي تدخل عليه إنما على صفة واحدة من الصفات الكثيرة التي يمكن أن يوصف بها.
[٥] زيادة ليست في الأصل. يقتضيها السياق.