العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩٤
و اعلم أن الحروف تنقسم ثلاثة أقسام: قسم يختص بالاسم، و قسم يختص بالفعل، و قسم يدخل عليهما [١]: فأما ما يختص بالاسم و لا يكون كجزء منه و لا بد أن يعمل فيه، فنحو: إنّ و أخواتها، و حروف الجر و ما أشبه ذلك.
و أما ما يختص بالفعل و لا يكون كجزء منه و لا بد أيضا من عمله فيه فنحو:
أن و لن و ما أشبه ذلك.
و أما ما يدخل عليهما و لا يعمل شيئا فنحو حروف الاستفهام و حروف العطف و ما أشبهها.
فإن قال قائل: فالألف و اللام يختص بالاسم و لا يعمل فيه و كذلك (السين و سوف) قد يختص بالفعل و لا يعمل فيه [٢]؟.
قيل له: قد أخبرنا في الأصل بأن قلنا: إن العامل من الحروف ما لزم الاسم، و الفعل و لم يكن كجزء منه ألا ترى أنها تحدث في الاسم النكرة تعريفا، و التعريف قد يصح في النكرات لمواطأة المخاطبين، فدلّ أن ليس لها زيادة حكم الاسم لأنها إنما تدخل لتعيينه، و كذلك (السين و سوف) تعيّن الأفعال التي كان منها [ما] [٣] يحتمل الحال و الاستقبال، و إنما عينت بهما ذات الفعل الذي كان يصح أن يفهم تخصيصه بغيرهما، و كذلك (قد) إنما هي لتوقع ذات الفعل، فلم تدل على أكثر ما تحتمله نفس الفعل فجرت مجرى بعض حروفه، فلهذا لم تعمل شيئا و فارقت سائر العوامل، و إنما وجب أن يكون ما دخل على الاسم مرة و على الفعل مرة لا يعمل شيئا لأن الأفعال نوع مخالف لنوع الأسماء فيجب أن يكون عاملها مختلفا، فإذا اتفق دخول الحرف عليها و لم يختص أحدهما دون الآخر لم يجز أن يعمل فيها، لأن ذلك يؤدي أن يصير
[١] للتفصيل انظر الأصول ١/ ٥٤- ٥٥.
[٢] انظر الأصول: ١/ ٥٦، فقد أثار ابن السّراج التساؤل نفسه، و أجاب عنه.
[٣] زيادة ليست في الأصل. يقتضيها السياق.