العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩١
المضمر و المظهر بعد الباء كقولك: باللّه [١] و به، و لا يستعمل المضمر بعد الواو [٢]، فلو لا أن الواو فرع لما منعت ما يستعمل في غيرها، فلمّا منعت ذلك دلّ على أنها فرع.
فإن قال قائل: فمن أي وجه جاز أن تبدل الواو من الباء دون غيرها؟.
فالجواب في ذلك أن الواو من مخرج الباء و هي مع ذلك كثيرة الدور في الكلام و تزاد في مواضع كثيرة فلقربها من الباء و ما فيها مما ذكرناه كانت أولى من غيرها.
فإن قال: أ ليس عندكم أنه لا يجوز حذف الفعل/ إذا كان يتعدى بحرف جر فكيف جاز في القسم أن تقول: باللّه، و أنت تقدر فعلا يتعدى بالباء و لا يجوز أن تقول: بزيد، و أنت تريد مررت بزيد؟.
قيل له: إنما ساغ ذلك في القسم لأنه كثير الدور في كلامهم، و مع هذا فإنه يحتاج إلى جواب فصار افتقاره إلى الجواب كالعوض من حذف الفعل مع كثرة الاستعمال.
فإن قال قائل: فهل (الواو) التي هي بدل من الباء في القسم تجري مجرى [الواو التي] [٣] هي عوض من (رب) هي واو العطف، فالخفض بعدها [بإضمار] [٤] رب؟.
قيل له: أما الواو في القسم فهي بدل من الباء، و الخفض يقع بالواو دون الباء و الدليل على ذلك أنه يحسن أن تدخل على واو القسم واو العطف كما تدخل على الباء فتقول: و و اللّه لأفعلن، كما تقول و باللّه، فدل على أنها بمنزلة الباء:
[١] قال ابن هشام في حديثه عن الباء في المغني ١/ ١١٢:" و دخولها على الضمير نحو: بك لأفعلنّ ..." (دار الفكر).
[٢] و قال ابن هشام أيضا عن واو القسم:" واو القسم، و لا تدخل إلا على مظهر، و لا تتعلق إلا بمحذوف" ١/ ٤٠٠.
[٣] في الأصل كتبت على الهامش.
[٤] كتبت في الأصل على الهامش.