العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٨٩
و أما (الكاف) فتكون للتشبيه نحو قولك: زيد كعمرو، أي شبهه.
و أما (عن) فلما عدا الشيء كقولك: أخذت عنه حديثا، أي عدا إليّ منه حديث.
و أما (على) فمعناها الاستعلاء كقولك: زيد على الجبل، أي قد علا، و كذلك على زيد دين، أي قد علاه.
/ و هذا التمثيل بالأول [١].
و أما (حاشا و خلا) فنفسرهما في باب الاستثناء إن شاء اللّه.
باب حروف القسم
إن سأل سائل فقال: لم زعمتم أن أصل حروف القسم الباء [٢]؟
قيل له: في ذلك جوابان:
أحدهما: أن المقسم به معلق بفعل محذوف و ذلك أن قولك: باللّه لأفعلن، معناه أحلف باللّه، و هذا الفعل إذا ظهر لا يجوز أن يستعمل معه إلا الباء، فدلّ ذلك على أن الأصل الباء.
فإن قال قائل: لم لا يجوز أحلف و اللّه؟. قيل له لأنه يلتبس أنك قد حلفت يمينين و ذلك أن القائل قد يكتفي بقوله: أحلف، و تجري مجرى القسم فيقول:
أحلف لأفعلن، فلو قال: أحلف و اللّه، لجاز أن يتوهم أنه يمينان، فلذلك لم يستعمل.
[١] فصّل المتأخرون الحديث عن معاني الأدوات، كما فعل الزجّاجي في حروف المعاني؛ و اللامات، و الهروي في الأزهية، و المالقي في رصف المباني، و ابن هشام في المغني.
[٢] جاء في المغني في معاني حرف الباء أنها تأتي للقسم قال:" الثاني عشر: القسم، و هو أصل حروفه؛ و لذلك خصت بجواز ذكر الفعل معها نحو: أقسم باللّه لتفعلنّ" ..." ١/ ١١٢ (دار الفكر)