العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٨٨
واحد، و يجوز أن يكون قد أتاك أكثر منه، فإذا قلت: ما جاءني من رجل، نفيت جميع جنسه، و إذا قلت: ما جاءني من أحد، ف (من) أيضا مفيدة و إن كان (أحد) لا يستعمل إلا في النفي، فإنه قد استعمل في بعض المواضع بمنزلة الواحد، فلو قلت: ما جاءني أحد، جاز أن يتوهم: ما جاءني واحد، فإذا قلت من أحد زال [١] هذا التوهم.
و الوجه الرابع من وجوه (من) أن تكون للتبعيض كقولك: أخذت درهما من مال زيد، و بعض الناس يعتقد في الوجه الثالث: أن (من) فيه زائدة في نحو قولك:
ما جاءني من أحد، و قد بينا أن له فائدة [٢]
و اعلم أن (من) مع هذه الأوجه الأربعة يجوز أن تجعل كلها للتبعيض و إن شئت جعلتها لابتداء الغاية إلا الموضع الذي [٣] تدخل فيه على الأجناس، و لأجل تقديرها زائدة لم يثبت حكمها كالأوجه الثلاثة فاعرفه.
و أما (إلى) فمعناها الغاية كقولك: سرت إلى البصرة، أي انتهيت إليها.
و أما (اللام) فمعناها الملك و الاستحقاق كقولك: المال لزيد، أي هو يملكه و يستحقه [٤]
و أما (الباء) فمعناها الإلصاق، و قد تكون باستعانة و غير استعانة كقولك:
مررت بزيد أي ألصقت مروري به، و الاستعانة: كتبت بالقلم، أي ألصقت كتابي به و فيه استعانة مع ذلك.
[١] في الأصل: جاز.
[٢] قولهم إنها زائدة يعني أنها زائدة في الإعراب، و الزائد في الإعراب ليس زائدا في المعنى و لا خاليا من الفائدة.
[٣] في الأصل: التي.
[٤] فرّق بعضهم بين لام الملك و لام الاستحقاق، فجعل الثانية هي التي تقع بين معنى و ذات مثل: الحمد للّه. انظر المغني ٢٧٥.