العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٩
قيل له: لما وجب ل (لم) عمل للفعل بما ذكرناه، فلو ألزموه الماضي لما بان عمله [١]، فوجب أن ينقل لفظ الماضي إلى لفظ المستقبل حتى يتبين الجزم.
فإن قيل: أ ليس أصل حروف الشرط أن يليها المستقبل كقولك: إن تضرب أضرب، ثم جوزوا أن يليها الماضي فهلّا استقام مثل هذا في (لم) و أوقعتم من بعدها الماضي و المستقبل جميعا؟.
قيل له: الفصل بينهما أن أصل حروف الجزاء أن يليها المستقبل لأن الجزاء إنما يكون في المستقبل، و الفعل المضارع أثقل من الماضي إذ كان [الماضي] [٢] أخف منه.
و أما (لم) فالأصل أن يليها الماضي، و قد أوجبت العلّة إسقاط الأصل و استعمال الثقيل أعني المضارع فلم يجز أن يرجع إليه؛ لأنهم لو استعملوا الأصل الذي هو الخفيف وقع الجازم على غير ما بني له، و المعنى لا يشاكل [٣] المضارع فوجب إسقاط الأصل و أساؤوا [٤] استعمال المضارع في موضعه فلذلك افترقا فاعرفه.
و اعلم أن الأمثلة التي تعلم [٥] نحو: يفعلان، و تفعلان، و يفعلون، و تفعلون، و أنت تفعلين، فإنما وجب أن يكون إعرابها بالنون
و اجعل لنحو( يفعلان) النّونا
رفعا، و تدعين و تسألونا
و حذفها للجزم و النّصب سمه
كلم تكوني لترومي مظلمه
[٦]، لأن هذه الأفعال لما لحقتها ضمائر الفاعلين/ و كان الفعل و الفاعل كالشيء الواحد وجب أن يظهر الضمير معها كبعض حروفها.
[١] في الأصل: شيئا.
[٢] زيادة ليست في الأصل؛ يقتضيها السياق
[٣] في الأصل: بشكل.
[٤] في الأصل: أساوا
[٥] يعني الأفعال الخمسة
[٦] قال ابن مالك:
و اجعل لنحو (يفعلان) النّونا
رفعا، و تدعين و تسألونا
و حذفها للجزم و النّصب سمه
كلم تكوني لترومي مظلمه
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ١/ ٧٨- ٧٩ (دار الفكر).