العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٨
و أما لم اختير الجزم لها [ف] [١] لأنها ضارعت حروف الجزاء من أجل أن الفعل المضارع يقع بعدها بمعنى الماضي كما يقع الماضي بعد حروف الجزاء بمعنى الاستقبال فلما تشابها من هذا الوجه جعل عملهما الجزم، و أما (لا) في النهي فإنما اختصت بالجزم لأن النهي نقيض الأمر و الأمر مبني على السكون إذ لم يكن في أوله اللام فجعل النهي نظيرا له في اللفظ، فلهذا خص بالجزم، و أما (لام) الأمر فجعلت لازمة للجزم لاشتراك الأمر باللام و غير اللام في المعنى، و خصت اللام بذلك لأنها تدخل على الغائب فشابهت لام التعريف لأنها تستعمل [٢] للعهد و لمن هو غائب؛ فأدخلت اللام من بين سائر الحروف لهذا المعنى. و أما قولنا في الكتاب [٣]: أفلم، و أفلما، فالأصل: لم، و تدخل عليها فاء العطف و واو العطف و ألف الاستفهام، و الجزم: إنما هو بلم إذ كان ما دخل عليها لا تأثير له.
و أما (لمّا) فالجزم يقع بها، و بينها و بين (لم) فروق [٤] ذلك أن (لم) نفي لقولك: قام زيد ثم تقول: لم يقم زيد فإذا قلت: قد قام، فنفيه: لما يقم، و ذلك أن (قد) فيها معنى التوقع فزيدت (ما) على (لم) بإزاء قد الداخلة على الفعل في أول الكلام، و الدليل على أن (لمّا) مخالفة في الحكم ل (لم) أنه يجوز السكوت عليها فيقال في الجواب: لما و لا يذكر بعدها شيء، و لا يجوز ذلك في لم فعلم الفرق بينهما.
فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى إبانة لفظ الماضي بعد (لم) إلى لفظ المستقبل؟
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] في الأصل: لا تستعمل، و وجود (لا) هنا ينافي المراد.
[٣] لعله يريد في الكتابة و الاستعمال، و إلّا فقوله (و أما قولنا) صوابه: و أما قوله يعني كتاب اللّه تعالى أو كتاب سيبويه و قد ترددت (أ فلم و أفلما) فيهما غير مرّة.
[٤] فصّل ذلك ابن هشام في المغني ٣٦٧- ٣٦٩.