العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٧
هذه الحروف العوامل أعني (اللام) و (حتى) و أخواتها صارت عوضا منها، فجرت في العوض مجرى (الواو) التي تقع عوضا من (رب) كقوله
و بلد مغبرة أرجاؤه
كأن لون أرضه سماؤه
[١]:
و بلد [٢]عامية أعماؤه
و بلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير و إلا العيس [٣]
و كقوله [٤]: و بلدة قطعت [٥] أي رب بلدة قطعت، فلما صارت عوضا من أن حسن حذفها.
باب حروف الجزم
فإن قال قائل: لم/ صارت (لم) و أخواتها و حروف الشرط تختص بالجزم دون غيره [٦] من الإعراب؟
قيل له: قد بيّنا أن الجزم لا بد من دخوله على الفعل ليكون بإزاء الجر في الأسماء، و وجب أن تكون هذه العوامل عاملة لأنها قد لزمت الفعل و أحدثت فيه معنى و إنما خصت بالجزم لأن الشرط و الجزاء يقتضي جملتين كقولك: إن تضرب أضرب، فلطول ما يقتضيه الشرط و الجزاء اختير له الجزم لأنه حذف و تخفيف.
[١] البيت لرؤية في مجموع أشعار العرب ص ١، و في كتاب الشعر للفارسي ١/ ٢٣٨ و في أمالي ابن الشحري ٢/ ٢٣٤، و في الإنصاف ٣٧٧ مسألة [٥٥] ، و في اللسان (عمي)، و في شرح الشذور ٣٢٠ و روايته:
و بلد مغبرة أرجاؤه
كأن لون أرضه سماؤه
و في العيني ٤/ ٥٥٧ و فيه: و مهمه مغبرة أرجاؤه.
[٢] في الأصل: و بلدة، و أثبت ما جاء في الروايات و دليل ذلك قوله: أعماؤه و ليس أعماؤها.
[٣] استشهد به في: الكتاب ١/ ٢٦٣- ٢/ ٣٢٢، معاني القرآن: ٢٨٨- ١/ ٤٧٩، المقتضب ٢/ ٣١٩- ٢/ ٣٤٧- ٤/ ٤١٤، شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٤٢ و أورده شاهدا على رفع اليعافير و العيس على لغة أهل الحجاز لأن اليعافير ليست من الأنيس، شرح أبيات سيبويه للسيرافي ٢/ ١٤٠، الإنصاف و نسبه ابن الأنباري لجران العود ١/ ٢٧١، شرح المفصل ٧/ ٢١- ٨/ ٥٢- ٢/ ١١٧، أوضح المسالك ٢/ ٦٣، الهمع ٣/ ٢٥٦، الخزانة ١٠/ ١٥- ١٦.
[٤] لم أعثر عليه.
[٥] في الأصل: قطت.
[٦] في الأصل: غيرها. و قد أثبت المناسب.