العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧١
يكون الشيء مرفوعا منصوبا في حال و هذا محال، فلما وجدنا هذا الفعل ينصب و يجزم و الحروف في أوله موجودة علمنا أنها ليست علّة في رفعه.
و أما الفراء فقوله أقرب إلى الصواب و فساده مع ذلك هو [١] أنه جعل النصب و الجزم قبل الرفع لأنه يرتفع بسلامته من النواصب و الجوازم، و أول أحوال الإعراب الرفع، و قوله: فوجب أن يكون الرفع بعد النصب و الجزم، فلهذا فسد فاعلمه.
باب حروف النصب
و اعلم أن حروف النصب على ما ذكرنا تنقسم قسمين: قسم بنفسه [٢]، و قسم يعمل بإضمار (أن).
و إنما وجب النصب ب (أن) و أخواتها لأن (أن) الخفيفة مشابهة ل (أنّ) الثقيلة في الصورة و المعنى فمن حيث وجب أن تنصب تلك الاسم نصبت هذه الفعل، و ما ذكرناه من أخواتها محمول عليها، و وجه هذا الحمل أن هذه الحروف أعني:
لن، و كي، و إذن، تقع للمستقبل كوقوع (أن) له فلما كانت مشابهة ل (أن) في إيجابها لكون الفعل للمستقبل نصبت لا غير كنصب (أن) و قد ذكرنا في الفصل المتقدم [٣] علّة أخرى في نصب (أن) فأغنى عن إعادته [٤].
و اعلم أن ل (إذن) ثلاثة أحوال:
أحدها أن تنصب لا غير.
و الثانية: أن يجوز إلغاؤها و إعمالها.
[١] في الأصل: و هو.
[٢] أي ينصب بنفسه.
[٣] في الأصل: المقدم.
[٤] سبقت في ص ٦٩.