العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٩
باب ارتفاع الفعل المضارع
و اعلم أن الفعل المضارع إنما يرتفع عند أهل البصرة بوقوعه موقع الاسم [١]، و سواء كان الاسم مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا كقولك في المرفوع: زيد يقوم، و هو في موضع زيد قائم، فأما المنصوب فنحو قولك: كان زيد يقوم في موضع:
كان زيد قائما، و أما المجرور فنحو قولك: مررت برجل يقوم، فهو في موضع مررت برجل قائم.
و إنما استحق الرفع لوقوعه موقع الاسم لوجهين:
أحدهما: بأن وقوعه موقع الاسم معنى و ليس بلفظ [٢]، و هو مع ذلك متجرد من العوامل اللفظية فمن حيث استحق المبتدأ الرفع أعطي الفعل في هذا الموضع الرفع.
و الوجه الثاني: هو أن الفعل له ثلاثة أحوال:
أحدها: أنه يقع موقع الاسم وحده كقولك: زيد يقوم، و هو في موضع قائم.
و الثاني: أنه يقع موقع الاسم مع غيره كقولك: أريد أن تذهب، فهو بمنزلة أريد ذهابك.
و الحالة الثالثة: ألا يقع موقع الاسم بنفسه و لا مع غيره كقولك: إن تأتني
[١] قال سيبويه:" و حروف الإعراب للأسماء المتمكنة، و للأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع" الكتاب ١/ ١٣، ٣/ ٩- ١٠ (هارون).
و قال الزجّاجي:" و عرض لبعض الأفعال ما أوجب لها الإعراب فأعربت، و تلك العلّة مضارعة الأسماء" الإيضاح ٧٧.
[٢] بيّن ذلك سيبويه فقال:" و يبيّن لك أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك. ألا ترى أنك لو قلت: إنّ يضرب يأيتنا، و أشباه هذا، لم يكن كلاما؟! إلا أنها ضارعت الفاعل لاجتماعهما في المعنى" الكتاب ١/ ١٤ (هارون).