العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٨
كما تقول: قائم و قائمة، و لم يجعل العلامة بالنقص في اللفظ الذي هو الأصل لئلا يزول معناه، و إنما خص المؤنث بالياء علامة، لأن علامة التأنيث قد تكون بالكسر و بالياء في نحو: هذي أمة اللّه، و رأيتك ذاهبة.
فإن قال قائل/ من أين زعمتم أن الياء في تضربين ضمير الفاعل دون أن تكون علامة محضة؟.
قيل إذا [١] ثنّينا أسقطنا الياء فقلنا: أنتما تضربان، فلو كانت الياء علامة محضة لم يجز إسقاطها، ألا ترى أنك تقول: قامتا، و ذهبتا، فثبتت التاء مع إدخال الضمير، فلما سقطت الياء علمنا أنها ضمير الفاعل لأن الألف تكفي [٢] منها و ليست بعلامة محضة و لكنها علامة و ضمير، و إنما زيدت عليها النون لأن الفعل لما ظهر فاعله، و الفعل و الفاعل بمنزلة شيء واحد، لم يخرج الفعل بإظهار الفاعل عما يوجب له [٣] الإعراب، إذ كانت المضارعة ثانية له و قد بطل أن يكون آخر الفعل حرف الإعراب لأنه قد لزمه اللين من أجل الياء، فوجب أن تجعل فيه علامة الإعراب، و قد بينا أن النون تشبه حروف المد و هي أولى بالزيادة بعدها فزيدت النون، و جعلت علامة للرفع بمنزلة الضمة فلهذا زيدت النون.
و أما الغائب فجعل لفظ المذكر المخاطب للمؤنث الغائب كقولهم: هي تقوم، و إنما وجب ذلك لأن صيغة الفعل يكتفى بها في العلامة من غير زيادة لفظ آخر و جعلوا للمذكر الغائب الياء فوقع الفصل بينهما بالياء و النون كقولك: يضربن لجماعة المؤنث، و هم يضربون لجماعة المذكر.
[١] في الأصل: إذ، و هي لا تناسب السياق.
[٢] في الأصل: تكتفي.
[٣] في الأصل: لها. و قد أثبت المناسب.