العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٧
و وجه آخر: أن الضم أقوى الحركات فأدخل على أول مضارع الرباعي ليكون عوضا من الحرف المحذوف.
فإن قيل: فلم صار الرباعي أولى من ضم الثلاثي؟
قيل: لأن الرباعي أقل في الكلام من الثلاثي و كرهوا ضم الثلاثي لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون، و وجه آخر: و هو أن الضم أقوى من الفتح، و كان الرباعي قد حذف منه حرف، فوجب أن يعطى الرباعي الحركة القوية ليكون فيه مع الفصل عوضا من المحذوف.
فإن سئل: لم ضممتم أول يدحرج و هو خمسة أحرف و ليس يلتبس بالثلاثي؟
قيل: لئلا يختلف طريق الفعل الرباعي، فلما لزم الضم في بعضه لعلّة أجري سائر تصاريفها عليها لئلا يختلف.
فإن قال قائل: فلم استوى لفظ المتكلم مؤنثا كان أو مذكرا و فصل ما بين المخاطب و الغائب [١].
قيل: لأن المتكلم لا يختلط بغيره، فلما لم يقع فيه التباس لم يحتج إلى فصل، فتقول: أنا أقوم و إن كان مؤنثا، و كذلك: نحن نقوم للمذكر و المؤنث، و سنبين لم استوى لفظ التثنية و الجمع للمتكلم في باب الضمير إن شاء اللّه.
فأما المخاطب فيفصل بينه و بين المذكر و المؤنث فقيل: أنت تقوم للمذكر، و أنت تقومين للمؤنث، لأن المخاطب قد يشترك فيه المذكر و المؤنث فلا يعلم المراد منهما إلا بالفصل و التمييز فاحتيج إلى الفصل و التبيين، فزيد على لفظه المؤنث ياء و نون فأما الياء فهي إظهار الفاعل و فيها علامة التأنيث، و إنما اختص المؤنث بالعلامة لأنه فرع على المذكر فاحتاج إلى زيادة لفظ على لفظ المذكر
[١] بيّن ذلك ابن الحاجب أيضا في كافيته و قد أشرت إليه في الصفحة ٦٤. الحاشية رقم [٦] .