العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٦
/ ثم أتبعوا سائر حروف المضارعة الحذف لئلا يختلف طريق الفعل، و الهمزة المحذوفة هي الثابتة لأن الأولى دخلت لمعنى فكان حذف التي لا معنى لها أولى، و أيضا فإن الثانية هي الموجبة لثقل الكلمة إذ كانت الأولى لا تثقل بها الكلمة فكان الموجب للثقل [١] أولى بالحذف.
فإن قال قائل: فلم اختلف أول أفعال المضارعة، و كان الرباعي منها مضموم الأول و ما عداه مفتوح الأول؟
فالجواب في ذلك أن الأصل الفتح في جميع ذلك، و إنما وجب الفتح لأنه أخف الحركات، و نحن نتوصل به إلى الابتداء كما نتوصل بالضم و الكسر فكان استعمال (الفتح أخف) [٢] و أولى [٣] إلا أن المضارع من الفعل الرباعي إذا كان أول الماضي همزة و قد بيّنا أنه يجب إسقاطها فيصير لفظ المضارع على أربعة أحرف في الرباعي فيصير كمضارع الفعل الثلاثي، فلو بقيناه مفتوحا التبس بالثلاثي فضم أول مضارع الرباعي ليفصل بينه و بين مضارع الثلاثي ثم أتبع سائر مضارع الرباعي لهذا القسم [٤] لئلا يختلف طريقه و يجري الفعل على طريق واحد.
فإن قيل: فلم كان الفصل بالضم أولى؟
قيل له: لأن الضم هو الأصل و الكسر مستثقل [٥]، إذ كان الجر قد منع من الفعل فلم يبق إلا الضم.
[١] في الأصل: للثقيل.
[٢] كتب في الأصل على الهامش.
[٣] كتبت الجملة دون ترتيب. فكان خف استعمال الفتح و أولى، و قد أثبت ما يناسب المعنى.
[٤] قال ابن الحاجب في كافيته:" ... و أصل الأفعال ثلاثي و رباعي، فتحت حروف المضارعة في الثلاثي لأن الفتح لخفته هو الأصل، فكان بالثلاثي الأصل أولى، أو لأن الرباعي أقل فاحتمل الأثقل الذي هو الضم .." ٢/ ٢٢٧- ٢٢٨.
[٥] جاء في الكافية أيضا:" ... و تركوا الكسر لأن الياء من حروف المضارعة يستثقل عليها، و كسر حروف المضارعة إلا الياء لغة غير الحجازيين إذا كان الماضي مكسور العين ... فلما ضموا في الرباعي الأصلي حروفه، حمل عليه الرباعي المزيد فيه، كيفاعل، و يفعّل، و بقي غير الرباعي على أصل الفتح لخفته ..." ٢/ ٢٢٨.