العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٤
أن تزاد لأنها تستثقل و تبدل إذا كانت أصلية نحو قوله تعالى [١]: وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ٧٧/ ١١] [٢] و أرخ الكتاب و الأصل: وقتت و ورخ الكتاب، فإذا كانوا يفرون منها إذا كانت أصلية وجب ألا يزيدوا ما يفرون منه، فلما بطل أن تزاد الواو في أول المضارع جعلوا في موضعها حرفا تبدل [٣] منه و هي التاء لأنها قد تبدل من الواو في مواضع منها: تجاه و تخمة [٤]، و لم تجعل الهمزة بدلا من الواو و إن كانت تبدل منها لأنا نحتاج إلى أن نبدلها مكان الألف، و هي أقرب إلى الألف منها إلى الواو، و الألف لا يجوز أن تزاد أولا لأنها ساكنة، و الابتداء بالساكن لا يجوز، فجعلت الهمزة بدلا من الألف لقربها منها، و بقيت الياء على أصلها [٥] و احتجنا إلى حرف رابع فكانت النون أولى من سائر الحروف لما ذكرناه من شبهها بحروف المد.
فإن قال قائل: فلم سكنتم الحرف الذي يلي حرف المضارعة في الأفعال الثلاثية و حركتموه في الرباعية؟ قلتم: هو يضرب فسكّنتم الضاد و كانت متحركة في ضرب، و قلتم: يدحرج فجئتم بالدال على أصلها؟
فالجواب في ذلك أنهم لو أبقوا الضاد على حركتها لتوالى أربع حركات لوازم و هذا ليس في كلامهم، إلا أن تكون الكلمة محذوفة نحو: عليبط و هدبد
[١] في الأصل: تعلى.
[٢] قرأها أبو عمرو بالواو (وقتت)، انظر كتاب السبعة في القراءات ٦٦٦ و كتاب الحجة للقراء السبعة ٣٦٤، و العنوان في القراءات السبع ٢٠٢.
[٣] في الأصل: يبدل.
[٤] جاء في اللسان:" و التخمة بالتحريك الذي يصيبك من الطعام إذا استوخمته، تاؤه مبدلة من واو ..." (و خم).
[٥] انظر الكافية ٢/ ٢٢٧ حيث يبين ابن الحاجب أن دخول هذه الحروف على المضارع باعتبار معانيها يقول:
" ... تبين لمعاني حروف المضارعة ليعلم أنها لا تكون للمضارعة إلا باعتبار معانيها ... فالهمزة للمتكلم وحده مذكرا كان أو مؤنثا، و النون للمتكلم مع غيره ... و يقول الواحد المعظم أيضا نفعل، و فعلنا و هو مجاز من الجمع ...، و التاء للمخاطب مذكرا كان أو مؤنثا، مفردا كان أو مثنى أو مجموعا ... و الياء للغائب غيرهما، أي غير المؤنث و المؤنثين فيكون للأربعة ...".