العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٣
لأن قولك: ضرب ثلاثة أحرف، فإذا قلت: يضرب فقد زدت عليه حرفا، فما لا زيادة فيه قبل ما فيه الزيادة.
فإن قال قائل: فلم جعلتم للمستقبل و الحال عبارة واحدة تدل عليهما و لم تشركوا بين الماضي و الحال بعبارة واحدة [١]؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن المستقبل قد حصل مضارعا للأسماء دون الماضي، و وجدنا الأسماء قد تستعمل اللفظة الواحدة منها لأشياء مختلفة، ألا ترى أنهم قالوا: العين، لعين الإنسان، و لعين الماء، و لعين الميزان، و لحقيقة الشيء، و للطليعة، و غير ذلك، فكذلك أيضا جعلوا عبارة واحدة تدل على معنيين في الأفعال المضارعة كما جعلوا ذلك في الأسماء. و أما الماضي فإنه لم يجب له هذا الحكم.
و الوجه الثاني: أن الحال لما كان وقته قصيرا لم يستحق لفظا يخص به لقصر مدته فجعل تبعا في العبارة للزمان المستقبل لاشتراكهما في تقدمهما للماضي، فلهذا وجب أن ترتب الأفعال على الأزمنة/ الثلاثة و قد بيّنا حكم الأفعال في الإعراب و البناء فلهذا لم نعده [٢]
فإن قال قائل: فلم خص الفعل المضارع بهذه الزوائد من بين سائر الحروف؟
فالجواب في ذلك أنّا قد بينا أن أول ما تزاد حروف المد، إلا أن الواو لم يجز
[١] عقد الزجّاجي بابا عن فعل الحال و حقيقته قال فيه: (... ففعل الحال في الحقيقة مستقبل، لأنه يكون أولا أولا فكل جزء خرج منه إلى الوجود صار في حيز المضيّ فلهذه العلّة جاء فعل الحال بلفظ المستقبل نحو قولك: زيد يقوم الآن، و يقوم غدا ... فإن أردت أن تخلصه للاستقبال أدخلت عليه السين أو سوف ...) و الوجه الأول الذي ذكره الورّاق إجابة عن السؤال، هو ما أجاب به الزجّاجي تماما حتى إن الاستشهاد بالعين مثلا ورد عند الاثنين. انظر الإيضاح ٨٧- ٨٨.
و انظر المساعد على تسهيل الفوائد و فيه يبيّن ابن عقيل أن صلاحية الحال للاستقبال هو مذهب الجمهور ١/ ١٢.
[٢] تقدم الحديث عن ذلك في ص ٢٩.