العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦٠
بقي ما قبل الياء مضموما عادت واوا فبان أنهم قصدوا الفصل بين الاسم و الفعل بهذا التغيير [١]
فإن قال قائل: فلم صار التغيير بالاسم أولى من الفعل؟
قيل له: إن الاسم يلحقه في آخره [٢] علامة الإضافة، و النسبة، و يدخله التصغير و الجمع المكسر، و الترخيم مع الإعراب فصارت تغييرات تلحق الاسم دون الفعل فلما احتاجوا إلى تغيير أحدهما كان التغيير لما يلزمه التغيير في كثير من أحواله ألزم و أولى مما لا يلزمه التغيير.
قال أبو الحسن الأخفش: اعلم أن الأسماء المقصورة إنما ألزمت وجها واحدا لأن أواخرها لا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون منقلبة من واو أو ياء، أو تكون للتأنيث غير منقلبة و الذي أوجب قلبها ألفات؛ تحركها و انفتاح ما قبلها فلو حركتها رجعت همزات فلما كان الإعراب لا يسلم منها كراهية إدخاله مع ما يوجب إسقاطه فيؤدي ذلك إلى التعب، فلم يجز تحرك المقصور و قدر فيه الإعراب.
فأما ألف التأنيث فلو حركت لم تخل من أحد أمرين: إما أن تقلب إلى الياء أو إلى الواو أو إلى الهمزة فلم يجز قلبها همزة لأن ذلك يلتبس بما أصله الهمزة، و لو قلبت واوا أو ياء لوجب أن يرجع إلى الألف لما ذكرنا من أن الواو و الياء متى تحركتا و انفتح ما قبلها وجب أن تقلبا [٣] ألفا فلا يسلم الإعراب، فلهذا وجب أن تقر على حالها و مع هذا فقلبها يبطل علامة التأنيث فكان بقاء العلامة أولى من إدخال الإعراب، لأن الإعراب قد يسقط من جميع الأسماء في الوقف فكان أولى
[١] جاء ذلك مفصلا في كتب الصرف، انظر: المبدع في التصريف ١٩٧ شذا العرف ١٥٥.
[٢] في الأصل: آخر.
[٣] في الأصل: تقلب، و أثبت ما يناسب السياق.