العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٩
ألسنتهم و هم يقدرون على إزالة التعب بهذا التأويل. و من أثبت الياء اعتل بالسؤال الذي ذكرناه، فإذا جررت الاسم فقلت: مررت بقاض، فحكمه حكم المرفوع و العلّة واحدة فإذا نصبت فقلت: رأيت قاضيا، أثبت الياء لتحركها بالفتح فأبدلت من التنوين ألفا كما تعمل في سائر الأسماء المنصرفة.
فإذا أدخلت الألف و اللام على هذه الأسماء فالاختيار إثبات الياء لأن التنوين قد سقطت مراعاته لأنه لا يجوز إثباته مع الألف و اللام بحال. فلما سقط حكمه ردت الياء، و بعض العرب يحذفها، و وجه ذلك أنه قدر إدخال الألف و اللام على الاسم في حال الوقف و قد حذف منه فبقي الحذف على حاله/ كحكم الألف كقولك: هذا قاضي البلد، و حذف الياء مع الألف و اللام و الإضافة ضعيف و إنما يحسن مثله في الشعر.
فإن قال قائل: فلم صارت الواو لا تقع في أواخر الأسماء إلا و قبلها ساكن و لم تجر مجرى الياء؟ قيل له: لأنه لا يخلو أن يقع قبلها ضمة أو كسرة أو فتحة فلم يجز أن تثبت و قبلها فتحة؛ لأن [١] كل واو تحركت و قبلها فتحة يجب أن تقلب ألفا، و لم يجز أن يقع قبلها كسرة لأن ذلك أيضا يوجب قلبها ياء، و لم يجز أن تقع قبلها ضمة لأنهم أرادوا الفصل بين الاسم و الفعل في هذا الحكم فقلبوا كل واو تقع طرفا و قبلها ضمة إلى الياء ليفصلوا بين الاسم و الفعل نحو: يغزو و يدعو [٢].
و الدليل على ذلك أنهم يقولون في جمع دلو: أدل، فهكذا و الأصل: أدلو، كما يقال في جمع فلس: أفلس، فبان بما ذكرناه أنهم يقلبون كل واو تقع طرفا في الاسم و قبلها ضمة إلى الياء لما ذكرنا، و لا بد من كسر ما قبلها لتسلم لأنه لو
[١] في الأصل: لا، و هو سياق لا يناسب النفي.
[٢] في الأصل: يغزوا، يدعوا.