العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٣
و وجه ثان: و ذلك أن بعض العرب يقف على التاء فيقول في مسلمة: مسلمت و في صالحة: صالحت.
قال الراجز
و صارت نفوس القوم عند الغلصمت
...
[١]:
اللّه نجاك بكفّي مسلمت
من بعد ما و بعد ما و بعدمت
صارت بنات النّفس عند الغلصمت
و كادت الحرّة أن تدعى أمت
فلما ثبتت التاء في الوصل و الوقف و لم نجد أحدا يصلها بالهاء إلا في موضع لا يعتد به إذ كانت فيه علّة توجب ذلك، علمنا بذلك أن التاء هي الأصل.
و وجه ثالث: و هو أنّا وجدنا التاء في الفعل قد أدخلت علامة للتأنيث، و وجدنا الاسم يدخله الهاء و التاء للتأنيث في الوصل و الوقف فوجب أن يحكم على التاء أنها الأصل في التأنيث إذ لم نجد الهاء للتأنيث.
فإن قال قائل: قد وجدنا الهاء تستعمل للتأنيث في قوله هذه أنثى؟
قيل له: ليست الهاء علامة للتأنيث و إنما هي بدل من يا لأنهم يقولون: هذي أمة اللّه، فالهاء بدل من الياء التي في هذي، فدل أن الهاء ليست علامة/ للتأنيث.
فإن قيل: فما الدليل على أنها بدل من الياء؟
قيل له: الدليل على ذلك أنك تقول في تثنية هذه تان فلو كانت الهاء أصلا في نفسها لم يجز حذفها في التثنية و لوجب أن تقول: هان، فلما وجدناهم قد أسقطوا الهاء في التثنية و رجعوا إلى أن قالوا تان، كما قالوا في الذي: اللذان، و في ذا: ذان، علمنا أن الياء هي الأصل.
[١] استشهد به ابن جني في الخصائص ١/ ٣٠٤ و ورد البيت الثالث عنده:
و صارت نفوس القوم عند الغلصمت
...
و جاء: في ارتشاف الضرب ٣/ ٣٢٤ و استشهد به ابن يعيش في شرح المفصل و قال: هي لغة فاشية حكاها أبو الخطاب ٩/ ٨١، ٥/ ٨٩، أوضح المسالك ٣/ ٢٩١، و ورد البيت أيضا في الهمع ٥/ ٣٤١ شاهدا على إبدال هاء من ألف ما و ٦/ ٢١٦.