العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٢
الأولى اكتفاء بالثانية و كانت أولى بالإسقاط لأن الثانية تفيد معنى التأنيث و معنى الجمع فلهذا كانت أولى بالإسقاط من الثانية و إنما أسقطوها لئلا يجتمع تأنيثان [١]
فإن قال قائل: أ لست تقول في حبلى: حبليات و الألف في حبلى للتأنيث فقد أثبتها في الجمع و جمعت بين تأنيثين فهلا فعلت ذلك في التاءين؟
فالجواب في ذلك من وجهين:
أحدهما: أن علامة التأنيث في حبلى الألف فإذا جمعت انقلبت الألف فزالت علامة التأنيث، فعلى هذا الوجه لم يجمع بين تأنيثين.
و الوجه الثاني: أن علامة التأنيث في حبلى مخالفة لعلامة التأنيث في الجمع، و نحن في مسلمات لو أقررنا اللفظ على هذا لكنّا قد جمعنا بين تأنيثين صورتهما واحدة، فلهذا حذفنا إحداهما، فإذا أقررنا علامة التأنيث في حبلى مع علامة الجمع لم نكن قد جمعنا بين صورتي تأنيث فيجوز الجمع بينهما لاختلافهما و هذا الوجه أيضا ذكرناه لنبين أن بين ما يجتمع فيه صورتا تأنيث و بين ما تختلف فيه الصورتان فرقا، و العلّة الأولى كافية.
فإن قال قائل: قد ادّعيت أن التاء علامة التأنيث و نحن نراها في الواحد هاء في الوقف؟ قيل له: أصله التاء و إنما وقف عليها بالهاء ليفصل بين تأنيث الاسم و تأنيث الفعل، فإن قيل فما الدلالة على ذلك؟ قيل من وجوه:
أحدها: أنا نصل بالتاء كقولك: مسلمة يا هذا، فأصل الكلام الدرج فوجب أن تكون التاء الأصل لثباتها ألا ترى أنك تقول: رأيت زيدا يا هذا، فيثبت التنوين في الدرج و تبدل منه في الوقف ألفا، و كذلك فعلت بالتاء أبدلت منها هاء في الوقف.
[١] للإيضاح انظر أسرار العربية ٦٠- ٦١.