العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٨
إما إسقاط هذه الحروف لسكونها و سكون التنوين فتزول علامة التثنية و الجمع و الحركة فيؤول إلى الاستقبال.
أو تحرك التنوين فيصير نونا لازمة و تخرج عن حكم العلامة التي وضع لها، فلم يبق غير حذفها فلهذا وجب إسقاط التنوين فلما دخلت النون عوضا لما ذكرناه دخلت ساكنة لأن الحرف إنما تحرك لزيادة الحركة عليه و هي غيره، فإذا زدناه مجردا من الحركة بقي ساكنا و قبله علامة التثنية و الجمع و هي ساكنة فالتقى ساكنان فحركت النون لالتقاء الساكنين.
فإن قال قائل: فلم كسرت في التثنية و فتحت في الجمع [١]؟ ففي ذلك وجوه:
أحدها: أن التثنية قبل الجمع و حتى الساكن إذا حرك بالكسر فقد استحقت نون التثنية الكسر على الأصل؛ لأنها سابقة للجمع، و جازت نون الجمع و قد فات كسرها ففتحت لئلا يلتبس بنون التثنية، فلم يبق لها من الحركات إلا الضم و الفتح، فالضم مستثقل فيسقط و بقي الفتح.
و وجه ثان و هو أن الجمع يقع قبل النون فيه واو قبلها ضمة أو ياء قبلها كسرة فكرهوا كسرة النون لئلا يثقل بتوالي الكسرات أو يخرجوا من ضم إلى كسر فسقط الكسر و هو بالإسقاط أولى، فلم يبق إلا الفتح فجعل الكسر للأخف و الفتح للأثقل ليعتدلا.
فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى الفصل بين نون التثنية و نون الجمع و صيغة التثنية مباينة لصيغة الجمع و إن سقطت النون فما الحاجة إلى الفصل؟
قيل: قد يشكل جمع المقصور في النصب و الجر بتثنية الصحيح كقولك: رأيت المصطفين، فيقع ما قبل ياء الجمع مفتوحا كما تقول في تثنية زيد: رأيت الزيدين،
[١] انظر للتفصيل الإيضاح ١٢١، و أسرار العربية ٥٥- ٥٦.