العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٦
باب [١] [في إعراب التثنية و الجمع]
و اعلم أن الألف في التثنية، و الواو في الجمع، و الياء في الجمع من حروف الإعراب [٢] عند سيبويه [٣]، بمنزلة الدال في زيد، و الإعراب فيها مقدر كما يقدر في أواخر المقصور نحو: عصا، و رحى، و إنما وجب أن تكون هذه الحروف حروف إعراب لأن معنى الكلمة إنما يكمل بها، و صارت آخر حرف في الاسم، و قد بيّنا أن حكم الإعراب إنما يكون زيادة على بناء الاسم، فلهذا وجب أن تكون حروف الإعراب.
و إنما امتنع من الإعراب استثقالا للحركات [٤] فيها فحذف استخفافا و قدر في التثنية.
فإن قال قائل: فهلّا لزمت التثنية و الجمع لفظا واحدا و لم تتغير هذا التغير، كما أن المقصور لما قدر في آخره لزم وجها واحدا فلم يتغير؟
[١] هكذا في الأصل، اكتفى بكلمة (باب) دون تبيين، و قد وضعت العنوان المناسب.
[٢] قال سيبويه:" و اعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زيادتان: الأولى منهما حرف المد و اللين، و هو حرف الإعراب غير متحرك و لا منون، يكون في الرفع ألفا، و لم يكن واوا ليفصل بين التثنية و الجمع ... و يكون في الجر ياء مفتوحا ما قبلها ..."
و قال:" و إذا جمعت على حد التثنية لحقتها زائدتان: الأولى منهما حرف المد اللين. و الثانية النون. و حال الأولى في السكون و ترك التنوين و أنها حرف الإعراب، حال الأولى في التثنية ..." الكتاب ١/ ١٧- ١٨ (هارون).
و عقد الزجّاجي بابا لهذه العلّة هو: القول في الألف و الياء و الواو في التثنية و الجمع أ هي إعراب أم حروف إعراب؟
و عرض أقوال النحاة في ذلك و قسمهم ثلاثة مذاهب: الكوفيون و يجعلونها الإعراب نفسه و أيدهم في ذلك قطرب، و المازني و المبرد و الأخفش و يجعلونها دليل الإعراب، و الخليل و سيبويه و قد سبق رأيه و هو الصواب عند الزجاجي. انظر الإيضاح ١٣٠. و الوراق في رأيه يذهب مذهب سيبويه كما سنرى و أثار ابن الأنباري أيضا هذا الخلاف في المسألة الثالثة من إنصافه، الإنصاف ١/ ٣٣.
[٣] سيبويه هو عمرو بن عثمان بن قنبر ت ١٨٠.
انظر: طبقات الزبيدي ٦٦، الإنباه ٢/ ٣٤٦، البغية ٣٦٦، الكتاب ١/ ٣ (هارون).
[٤] في الأصل: للحراكات.